فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 1663

عن أحدهما، فإن قلت: وقع في الحديث النهي عن التناجي مطلقا، بقوله:"لا يتناجى اثنان دون واحد"، وظاهر الآية خصوص النهي [بالتناجي بالإثم*] والعدوان، وجواز التناجي بغير ذلك؟ قلت: معنى الحديث النهي عن التناجي الملزوم للإثم، فإِن قلت: كيف يفهم هذا الترتيب بين المعطوفات على ما فسرته في الآية لأنك جعلت معصية الرسول أخصها، ثم العدوان ثم الإثم، والقاعدة في النهي والنفي البداية [بالأخص*] ، والجواب: أن قصد المبالغة في الآية بذكر العدوان والمعصية مدلولا عليها بأمرين: بالمطابقة واللزوم، والشرط ما قلناه راجع للإثم، والتقوى راجعة للعدوان، لأنه إذا اتقى الله لم يعتد.

قوله تعالى: {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ... (10) }

قال الإمام: إلا بخلقه وقدرته، (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) ، راجع لمعصية الرسول؛ لأن اعتقاد الحشر والنشر لَا يستفاد إلا من جهة الرسول، وليس للعقل مدخل فمن صدق الرسول، فقد اتقى، ومن كذبه فقد عصى الله ورسوله.

قوله تعالى: (إِلَّا بِإِذنِ اللَّهِ) .

قال الإمام: إلا بخلقه وقدرته، الزمخشري: إلا بمشيئته وإرادته، السكوني: اعتزل هنا، لأنه ينفي الكلام، فالمراد بالإذن، قوله تعالى: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ، قال شيخنا: عندنا أن الحوادث إنما هي متوقفة على العلم والقدرة والإرادة لَا على الكلام، هذا من جهة العقل، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت