قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ) .
اختلفوا هل الحد جزء من المحدود أو غيره؟ ذكر ابن سهل في أحكامه: أن ابن عتاب أفتى فيمن اشترى [أرضا*] موقعها حده القبلي أو الشرقي الشجرة الفلانية، بأن الشجرة داخلة في المبيع انتهى، وهذه الآية معضدة لقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ) ، فلو كان الحد غير المحدود؛ لكان الذي يصل إلى حدود الله ولا يتجاوزها إلى غيرها متعديا؛ لأنه تعد الشيء الذي هي حد له، فلما قال (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ) ، دل على أنها جزء من المحدود.
قوله تعالى: (فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) .
لحديث:" [مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ*] "، وهو صحيح، إلى غير ذلك من الأحاديث.
قوله تعالى: (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) .
فسره بالمراجعة أو الندم وانقلاب البغض محبة، والآية خرجت على سبب، وهو إرادة الرجعة، وهي قضية [في معين*] ، والصحيح أن العام الخارج لَا يقصر على سبب بل يعم.
قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ... (2) }
أي قاربن انقضاء عدتهن، فراجعوهن إن شئتم، أو دوموا على فرقتكم لهن، وجعله هنا فراقا مع أن الفراق واقع فيما سبق، إشارة إلى أنه الزمن الذي ينتهي إليه [ما بيد الأزواج*] من الرجعة الجبرية، فإذا مر ذلك الزمن فلم يرتجعوهن فقد خرجن من عصمتهم.
قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) .
فيها دليل على منع أخذ الأجرة على الشهادة، إلا أن يقال: معنى إقامة الشهادة لله، أي في الإتيان بها على وجهها من غير اتباع هؤلاء [عَرضا دنيويا*] ، [فذكرها*] لَا ينافى أخذ الأجرة عليها.
قوله تعالى: (ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) .
إن قلنا: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيكون المراد: يوعظون الوعظ النافع، فإِن قلنا: إنهم ليسوا مخاطبين بالفروع، فيكون المراد مطلق الوعظ. في المدونة مسائل تدل على أنهم مخاطبون، منها قوله في كتاب السلم الثالث: وإذا ابتاع ذمي