فثبوت الخوف للنفس أقوى من ثبوت الرجاء لما توعد به، فأدخلت الفاء هناك تحققا لوقوع الموعود به ولم تدخل هنا لثبوته في النفوس.
قال: [ويحتمل أن يكون في الآية حذف التقابل؛ أي من اتقى وأصلح (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(13) [أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، وَلاَ خَوْفَ عَلَيهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (أي لا حزن عليهم) وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، وعليهم الخوف وهم يحزنون*] [1]
قوله تعالى: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) }
قال ابن عرفة: لما كانت حسناتهم مساوية لسيئاتهم فلم يبق لهم سبب إلا الرجاء في دخول الجنة، والرجاء إنما يكون فيما قدم الإنسان سببا فهو خير الطمع لَا في خير الرجاء.
قوله تعالى: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ ... (47) }
بناؤه للمفعول دون الفاعل لأن المعرفة إليه مستقرة للنفس دائما، وإنما يقضي حين الاختيار.
قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) .
ولم يقل: من القوم الظالمين؛ لأن كونه معهم أعم بنفيه يستلزم نفي الأخص أعني الكفر عنهم.
قوله تعالى: {لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) }
فأتاه بالاسم ونفى الحزن بالفعل؛ لأن متعلق الخوف مستقبل، ومتعلق الحزن ماض والأمور المستقبلة غير متناهية، والأمور الماضية متناهية لانقطاعها.
قوله تعالى: {أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ... (50) }
يدخل فيه الماء وغيره.
قوله تعالى: (حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) .
ليس المراد التحريم الشرعي؛ لأنها ليست دار تكليف؛ فيتعين أن المراد به المنع؛ أي منع الكافرين منها.
قوله تعالى: {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ... (51) }
(1) في العبارة سقط واضطراب، تم جبره وتصويبه من (تفسير سورة البقرة لابن عرفة. 1/ 106) .