فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 1663

إن قلت: لم عبر في (الْمُتقِينَ) بالاسم، وعبر في قوله تعالى: (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ، بالفعل؟ قلت: لأن التقوى أمر اعتقادي تجدده خفي غير ظاهر، وهو أقرب للثبوت؛ فاللزوم والعمل الصالح أمر فعلي يتجدد شيئا فشيئا، وتجدده ظاهر يدرك بالحس.

فإِن قلت: هلا قيل: أم نجعل المتقين في الأرض كالفجار؟ قلنا: التقوى أمر علمي معنوي غير [مرئي بالحس*] ، والعمل الصالح أمر فعلي محسوس فناسب ذكر محله، ولذلك قالوا: الإنسان له قوتان: علمية وعملية.

قوله تبارك وتعالى (لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ...(29)

قال ابن عرفة: النظر مطلوب في الجميع؛ والنتيجة إنما تحصل لأولي الألباب منهم، وظاهر الآية حجة لبعض المبتدعة، في [قولهم*] : إن [**المعلوم تذكرته] . وهو مذهب باطل لما يلزم عليه من قدم العالم، ويحتج بالآية من [**رجح] تنزيل القرآن على سرده، كما قال تعالى (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) ؛ وتحتج لمن [يرى*] سرده، بقوله (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) ؛ [**قوله: جواز العجل فيه بعد استبقاء الملك له (وَحْيُهُ) عن الله تعالى] ، وكذلك حديث عائشة في [ركعتي*] الفجر: قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفف فيهما حتى نقول هل قرأ فيهما [أم لَا*] ، وفي بعض [الروايات*] ، أن ولد أحمد بن حنبل، قال لأبيه: أنت تسرد القرآن ولا ترتله، فقال: ما سردته حتى فهمت مواعظه وزواجره.

قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ ... (30) }

قال ابن عرفة: إن قلت: هلا قيل: ووهبنا سليمان لداود؟ فالجواب: أنه قصد الاعتناء بداود والتشريف له؛ وأيضا إنما أخر سليمان ليعود الضمير عليه، في قوله (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) ، والضمير إنما يعود على أقرب مذكور.

قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ ... (34) }

الفتنة الاختبار، قال الله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ) ؛ فاقتضت أن الأنبياء والأولياء يفتنون فيفتنون على دينهم، وكذلك سليمان عليه السلام وما يزيدهم ذلك إلا إيمانا وتسليما كسورة الأحزاب؛ وفي آخر سورة براءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت