[يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) *]
قال بعضهم -أظنه السهيلي-: فائدة هذه الصفة ما أشار إليه في الحديث"أنا النذير العريان"فقال هنا المدثر على سبيل الحض له على التدثر كما أشار إليه الزمخشري في (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) .
قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) }
في الآية إشكالان، معنوي ولفظي، أما الأول: فإِذا ظرف بمعنى الوقت؛ فالمعنى: فإذا حضر وقت النقر في الناقور، فذلك الوقت وقت أن ينقر في الناقور، وقت تمييز؛ لأن التنوين في (يَوْمَئِذٍ) عوض من الجملة المحذوفة المفهومة من (إِذَا نُقِرَ) .
إلا أن يقال أن (يَوْمَئِذٍ) بدل من ذلك.
الإشكال الثاني: أن [إذ*] ظرف لما يستقبل من الزمان و [إذا*] . ظرف لما مضى، فكيف صح اجتماعهما في كلام واحد؛ لأنه إن كان ماضيا فلا معنى لـ [إذ*] ، وإن كان مستقبلا فلا معنى لـ [إذا*] ، والجواب: أنه مستقبل وأدخلت [إذا*] لوجهين: إما لتحقيق وقوعه مثل (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) ، وإما باعتبار ما يأتي بعده من الأمور المستقبلة عنه، فهو ماض بالنسبة إليها.
قوله تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ ... (18) }
من الأصوليين من جعل الفكر عين النظر، وهو الفخر، قال: النظر والفكر ترتيب أمرين ليتوصل بهما إلى ثالث، ومنهم من جعلهما متغايرين، وهو إمام الحرمين، فالفكر هو استحضار أمور ومعلومات، والنظر هو ترتيبها ليتوصل بها إلى نتيجة.
قوله تعالى: {ثُمَّ قُتِلَ ... (20) }
العطف بـ ثم إشارة إلى أنه لُعِنَ لعنًا بعد لعنٍ [ ... ] التكثير والتكرار مثل: [فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ*] ، وقال مالك في كتاب الأيمان بالطلاق: وإذا قال لها: أنت طالق ثم طالق ثم طالق إنه يلزمه الثلاث، وتوقف في العطف بالواو.
قوله تعالى: {ثُمَّ نَظَرَ (21) }