فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1663

الكفر يغني عنه إذا لم يعين فيها شخص منهم بخصوص فهمها أسلم منهم أحد لم يكن من الذين كفروا.

قوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ ... (13) }

قال ابن عرفة: فيها سؤال، وهو لم عبر في الأولى بالفعل وفي الجملة الثانية بالاسم، وهلا قيل فيه: مقاتلة في سبيل الله وأخرى كافرة، أو يقال فيه: تقاتل في سبيل الله وأخرى تكفر؟ والجواب: إما بأن القتال أمر فعلي فهو متحدد فلذلك عبر بالفعل، والكفر أمر اعتقادي قلبي فهو ثابت فناسب التعبير عنه بالاسم، وإما بأن الآية حذف التقابل أي [فئة*] مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت.

قوله تعالى: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ) .

فيها أوجه:

أحدها: يروا المشركين مثلي المشركين رأي العين، وقد يشكل لمخالفته سورة الأنفال، لأن فيها: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا) وأجاب الزمخشري: بأن المشركين يرون المسلمين قبل القتال قليلين [فيجترءون ويحرصون*] على قتالهم، ثم يرونهم حين القتال كثيرين، [فينالهم*] الخوف والرعب الموجب لقتلهم وانهزامهم.

ابن عرفة: ويجيء هنا عكسه، وهو أن المسلمين يرون المشركين قبل القتال مثلهم ابتلاء من الله لهم، فإذا شرعوا في القتال يرونهم قليلين يذهب روعهم وخوفهم.

ابن عرفة: وهذه الرؤية [تغلط*] البصر، فيرى القليل كثيرا، والكثير قليلا، وإما بأن الله يخلق هناك ما مثل المشركين [أو يقلل بعض المشركين في أعين المؤمنين] .

ابن عرفة: فعلى هذا أنه يكون من غلط البصر يكون المصدر، من قوله تعالى: (رَأْيَ الْعَينِ) [ترشيحا*] للمجاز، كقول الشاعر:

بكى الحر من روح وأنكر جلده ... وعجت عجيجا من جذام المطارف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت