فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 1663

زاد هنا عظاما وأسقطها في سورة (ق) ، فقال تعالى (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) .

فأجاب بعضهم: بأن هذا كلام ابتدأ به المسلم، فقال (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا) ، [نحيا ونُبعث*] ؛ فأنكر ذلك عليه [قومُه*] ، وأعاد كلامه على ما هو عليه بأداة الإنكار، والمسلَّم كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن عظام بني آدم كلها تفنى إلا [عَجْب الذَّنَب*] ، وهو قُدِّر بغرز إبرة؛ فلذلك قال: (عِظَامًا) في سورة (ق) حكاية عن كلام كافر ابتدأ من غير أن يتقدمه شيء.

قوله تعالى: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) }

قال المفسرون: إنما عرفه بعد مدة طويلة.

ابن عرفة: عادتهم يقولون: العطف بالفاء يقتضي التعقيب، وأجابوا: بأنه دله ولم يعرفه، ثم عرفه بعد مدة طويلة؛ كما تنظر صاحبك في السجن، فقد تبدلت سجيَّته وتغيرت حاله؛ فما تعرفه إلا بعد التأمل، وتكرار النظر.

قوله تعالى: {قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) }

كان بعضهم يقول: هذا دليل على [أن*] القياس التمثيلي المستعمل في الكلام؛ لأن المعنى قاربت أن ترديني على مثل دينك؛ وقد نزل بك العذاب؛ فكان يترك في مثل ما نزل بك؛ والقسم بالتاء للتعجب.

قوله تعالى: {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي ... (57) }

أي: شاملة لنا.

قوله تعالى: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى ... (59) }

ابن عرفة: ظاهر الآية يقتضي ما قال المفسرون. لأن الاستفهام بمعنى التقرير [يصير*] المنفي مثبتا، والمثبت منفيا، مثل (أَلَمْ تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ) ، فيقتضي إثبات الموت والعذاب؛ أي نحن ميتون غير الموت الأول ومعذبون، وليس المراد [ذلك*] ، فلا بد من إضمار، بل المعنى: نحن مبعوثون غير ميتين غير الموت الأول ومعذبون، فلم تدخل أداة الإنكار على المنفي، بل على مثبته، ونفي العذاب يستلزم [نفي الإعادة*] .

قوله تعالى: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت