طالعة، وإما أن لَا يكون النهار موجودا فيجيء هنا المنفصلة إما أن يعفو عن طائفة منكم، وإما أن لَا يعذب طائفة، وهذان ليسا بنقيضين فلا يمنع اجتماعهما وكان [الآبذي*] وبعض الطلبة أجابني بأن ذلك إنما هو في القضايا العقلية، وأما القضايا الشرعية فليست كذلك، ويكون اللزوم هنا إيقافيا لَا عقليا، مثل: كلما كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا، قال: وأجاب الحقيقي بما قال الزمخشري من أن وجه اللزوم بينهما مختلف؛ فلزوم العفو عن الأولى لهدايتهم، والعدل في الثانية ملزوم الطائفة الأولى عن الثانية، قلت: قال الزمخشري: إن يُعف عن طائفة منكم بتوبتهم تُعذب طائفة بإصرارهم على النفاق.
قوله تعالى: (بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) .
يؤخذ منه تعليل الحكم الواحد بعلتين منتقلتين؛ لأن سياق الآية أنهم عللوا بوصف النفاق؛ لأن ذكر الوصف المناسب عقيب الحكم يشعر بكونه علة له، ثم عللوا بالإحرام.
قوله تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ... (67) }
قال ابن عرفة: كان بعض الطلبة يرد بها على من قال: أن اقتلوا المشركين مخصوص بالنساء والصبيان، قال: لأن هذه دالة على عدم دخول النساء في جمع المذكر السالم، العطف المنافقات على المنافقين والعطف يقتضي المغايرة.
قوله تعالى: (بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) .
يحتمل أن يرى بعض الرجال من الرجال، وبعض النساء من بعض النساء، أو بعض المجموع من المجموع، والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: (يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ) .
فيه أن النهي عن المعروف منكر.
قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ ... (68) }
لما تقدمها (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم) يقتضي عدم الرحمة فقط، وعدم الرحمة لا يستلزم العذاب عنها ببيان أنهم مع ذلك معذبون، فإن قلت هلا قيل: والكافرون والكافرات، كما قال (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ) ؟ فالجواب: أنه لما كان المقصود بالذم المنافقين بولغ في وصفهم ما لم يبالغ في الكافرين.
قوله تعالى: (هِيَ حَسْبُهُمْ) .