وغائب، غلب ضمير المخاطب على الغائب، لأنه أبلغ حسبما نصوا عليه، وأورد الزمخشري سؤالين: لأي شيء [أُفردت*] أذن، ولأي شيء نكرت؟ وأجاب [عن*] الأول: بأن فائدة إفرادها الإيذان بأن [الوعاة*] فيهم قلة، فأفردت لتوبيخ النَّاس بقلة من يعي منهم، وعلل الثاني: بأنها نكرت للدلالة على أن الأذن الواحدة إذا [وعت وعقلت*] عن الله فهي السواد الأعظم، فنكرت للتعظيم.
قوله تعالى: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا ... (17) }
قال الزمخشري: الملك أعم من الملائكة، واستدل بالنفي كقولك: ما من ملك إلا وهو شاهد، هو أعم من قولك: [ما من ملائكة*] ، أبو حيان: لَا نسلم أعميته، بل هما متساويان؛ كما أشار إليه ابن الحاجب في باب العموم في الجمع المنكر انتهى، وهم الزمخشري، لأنه لَا يلزم من [أعمية*] النفي نقيضه، وهو الثبوت، والملك في الآية في ظرف الثبوت، لأن نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص، ونقيض الأخص من نقيض الأعم.
قوله تعالى: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ ... (20) }
ابن عطية: الظن بمعنى اليقين، الزمخشري: بمعنى العلم، القرطبي: على بابه أي ظننت أن الله تعالى سيحاسبني ويعذبني، ولم أتحقق أنه يغفر لي انتهى، ويحتمل [أنه*] على بابه، كما تقدم في سورة البقرة في قوله تعالى: (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ) ، عقبه كما حكى عياض في المدارك عن أبي عبد الله التستري: أنه كان يقول: من أصبح وهو لَا يظن أنه يمسي، أو أمسى وهو يظن لَا يصبح، فليس بمؤمن أو فليس بمتقي، وقرأ حمزة بإسقاط الهاء من (كِتَابِيَهْ) ، (مَالِيَهْ) وأثبتها في الباقي، وقرأ الباقي من القراء بإثباتها في الجميع وصلا ووقفا، اقتداء بخط المصحف، ابن عطية: قال الزهراوي: إثبات [الهاء*] في الوصل لحن لَا يجوز. انتهى، كيف يقال فيما ثبت في المصحف أنه لحن هذا لا يصح.
قوله تعالى: {دَانِيَةٌ (23) }
لما وصفها بالعلو، وشأن المكان العالي أن تكون أشجاره كذلك، فأزال ذلك بأنها مع علوها، [فثمارها*] قريبة التناول سهلة المأخذ.
قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ... (25) }
الواو لازمة هنا؛ لأنها في التسمية من باب المفاعلة، ولا يصح هنا الفاء ولا غيرها، [والأظهر*] أن (مَن) موصولة، لأن [السالبة لَا تقتضي*] وجود الموضوع.