بها فهو قد فعل محظورا (آخر) .
قيل لابن عرفة: نص ابن التلمساني في آخر باب النسخ على أنهم أجمعوا على تكفير من كَّذب الله، واختلفوا في تكفير من كذَب على الله.
فقال ابن عرفة: هذا مشكل فمن يفتي بالخطأ كاذبا على الله يلزم أن يكون كافرا وليس كذلك.
قوله تعالى: {لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ... } .
قال ابن عرفة: إما أن يراد (يبيعونه) بشئ تافه، أو بلا شيء كقول سيبويه: مررت بأرض فلمّا تنبت (البقلا) أي لا تنبت شيئا ونحوه.
قال الزمخشري في قوله تعالى: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ} وَفِي قَوْلِهِ في النساء: {فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا} وأنشد:
(قليل التشكي للمهمّ يصيبه ... كثير الهوى شتى النوى والمسالك)
وأنكره أبو حيان وذكره أيضا الزمخشري في سورة النّمل في قول الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَآءَ الأرض أءلاه مَّعَ الله قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} قال: المعنى نفي التذكير. والقلة تستعمل في معنى النفي.
قال ابن عرفة: معنى كتبهم: إما أنهم يكتبون زيادات يدلّون فيها (صفات) النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وغير ذلك ممّا يقصدون تبديله لغرض ما ويعطون ذلك لعوام ويقولون لهم: إنّه منقول من التوراة، وإما أنهم يخبرونهم بذلك بالقول: إنه (من) التوراة دون (كتب) ، وأما (تبديلهم) ذلك في نفس التوراة فلا، (وقد قال ابن فورك: إنّ صفاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الآن موجودة في التوراة) . وقال المازرى في الأحوذى له عن (الجوزقى) إن اسمه فيها بالعبرانية «وار كليط» وما زالت تقع في (الكتبيين للبيع) . والفرق بينهما أن القرآن
أخبرنا اللهُ تعالى فيه أنّه تكفل بحفظه والتوراة أمر أهلها بحفظها ونحن لا نثق بهم في قولهم: إنّهم حفظوها، فلعلهم عصوا ذلك، لأمر ولم يمتثلوه .. وبرهان هذا واضح بالبحث عن القرآن في الأقطار كلها المحصل