قوله (فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ) ، بعد أن نصره الحواريون افترق غيرهم، وهم [بنو*] إسرائيل على فرقتين، فطائفة آمنت بعيسى، وطائفة كفرت [به*] ، قال شيخنا: كنت يوما جالسا عند الشيخ ابن سلامة، فجاءه رجلان قال له أحدهما: يا سيدي هذا قال لي [لَعَنَ اللَّه*] طائفتَك؟ فقال له: ارفعه للقاضي، وكان ابن عبد السلام حاضرا، فلما جلس بين يديه، قال له ما قاله، فأعرض عنه، وأخذ يبحث مع جلسائه [في مُسَمَّى الطائفة*] ، [وكأنه*] لم ير [لمقالته*] مُوجبًا، وتقدم الكلام على هذا في سورة براءة في قوله تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) .
قوله (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) ، إن قلت: كيف يفهم هذا التأييد مع ما قاساه عيسى عليه السلام منهم [حتى*] رفع، واتهموا بأنهم قتلوه، فيلزم فيه الخلف في الخبر؟ فالجواب من وجهين:
إما بأن التأييد معنوي باعتبار قوة الكلمة، والدليل عليه الحجة.
وإما أنه ظهور عيسى في زمنه وأنتم [ ... ] أو ظهور عيسى دائم بعد مدة عيسى زمن الفترة، وإن قلت: فالحواريون الذين قالوا هذا لعيسى هل نصروه؟ أو كيف يفهم؟ قلت: لعل المراد الحواريون بالنوع لَا بالشخص بأولادهم، أو من ينتمي لهم نصروا فانتصروا.
قوله (عَلَى عَدُوِّهِمْ) ، لم يقل: على الكافرين إشارة إلى أن التأييد محبوب لهم دنيوي وأخروي، لأن [قهر*] الإنسان لعدوه، [يحصل له فوزا دنيويا، وفوزا أخرويا*] ، لأنه عدو الدِّين.