قيل لابن عرفة: من فسّر الدين بالإسلام لا يتمّ إلا على مذهب المعتزلة القائلين بأن الاعتقاد غير كاف.
فقال: قد قال الله تعالى: {إِنَّ الدين عِندَ الله الإسلام} وفسره في الحديث «بأنّ تشهد أن لاَ إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» .
قوله تعالى: {قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي ... } .
(قد) للتوقع لأن المشركين كانوا يتوقعون بعثة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. وعارضوها بقوله تعالى: {لِيَمِيزَ الله الخبيث مِنَ الطيب} فجعل الخبيث مخرجا من الطيب، وعكس هنا. وأجيب: بأن هذا في أول الإسلام كان الكفر أكثر وتلك في آخر الإسلام كان الإيمان أكثر ودخل الناس في الدين أفواجا.
قوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بالطاغوت وَيْؤْمِن بالله ... } .
قدم الكفر إما لأنّه من دفع المؤلم، أو لأنه مانع ولا يتم الدليل على الشيء إلاّ مع نفي المانع المعارض ولذلك قال في الإرشاد: «النظر في الشيء يضاد العلم بالمنظور ويضاد الجهل به والشك فيه» . فإذا كان الكافر مصمما على كفره استحال إيمانه وإذا ظهر له بطلان الكفر وبقي قابلا للإيمان ونظر في دلائله أنتجت له الإيمان.
قوله تعالى: {فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى ... } .
قال الزمخشري: هذا تمثيل للمعلوم بالنّظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس (ونظرٌ في دلالات أنتجت له) حتى يتصوره السّامع كأنّه ينظر (إليه) بعينه.
ابن عطية: هذا تشبيه واختلفوا في المشبه بالعروة فقال مجاهد: العروة الإيمان وقال السدى: الإسلام. وقال سعيد بن جبير والضّحاك: (العروة) لا إله إلا الله.
قال ابن عرفة: إنما يريد المشبه خاصة ولو أراد المشبه به لكان تشبيه الشيء بنفسه.
قوله تعالى: {والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
قال ابن عطية: لما كان الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به اللسان ويعتقده القلب حسن في الصفات سميع من أجل النّطق وعليم من أجل المعتقد.
وقال الفخر: هذا دليل على أنّ اعتقاد القلب الايمان غير كاف ولا بد من النطق.