فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 575

حُكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به وتقرّهم عليه، وتُحتِّمُهُ عليهم، فأيُّ كُفرٍ فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسولُ الله بعد هذه المناقضة. [الدرر السنية، ج16،ص216]

وقال الشيخ الإمام محمد أمين الشنقيطي رحمه الله تعالى: « ... وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتّبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على لسان أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله [عليهم الصلاة والسلام] أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي ... فتحكيم هذا النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم، كفر بخالق السموات والأرض وتمرّد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرعٌ آخر علوًا كبيرا. [أضواء البيان، ج3،ص259]

وقال رحمه الله:"الإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته، كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما ألبتة، فالذي يتبع نظامًا غير نظام الله، وتشريعًا غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم، ويسجد للوثن، لا فرق بينهما ألبتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكلاهما مشرك بالله. [الحاكمية في تفسير أضواء البيان لعبدالرحمن السديس ص 52، 53 باختصار، وانظر أضواء البيان للشنقيطي 7/ 162] ."

وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه وتحقيقه لمسند الإمام أحمد عند الحديث رقم 7747: (ومن حكم بغير ما أنزل الله عامدا عارفا فهو كافر. ومن رضي عن ذلك وأقره فهو كافر, سواء أحكم بما يسميه شريعة أهل الكتاب أم بما يسميه تشريعا وضعيا. فكله كفر وخروج من الملة, أعاذنا الله من ذلك) .

وقال الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله -عند ذكر حالات الحاكمين بغير ما أنزل الله-: الثالثة/ من كان منتسبًا للإسلام عالمًا بأحكامه، ثم وضع للناس أحكامًا، وهيّأ لهم نُظمًا، ليعملوا بها ويتحاكموا إليها، وهو يعلم أنها تخالف أحكام الإسلام، فهو كافر خارج من ملة الإسلام. [شبهات حول السنة - ورسالة الحكم بغير ما أنزل الله ص63] .

قال المؤلف: [فإذا تقرر أنها مسألة اجتهادية فإن التكفير للأعيان لا يكون في المسائل المتنازع فيها بين أهل السنة أنفسهم، وإن الخلاف مانع من تكفير المعينين] .

أقول: القول بأن كل مسألة اجتهادية لا يصح فيها التكفير للأعيان لا يصح، فتارك الصلاة بالكلية نكفّره ولو كان في المسألة خلاف، فمن أخذ بقول جمهور الصحابة والتابعين في كفر تارك الصلاة وتبين له أنّ فلانًا من الناس لا يصلي لا في المسجد ولا في بيته فإنّ له أن يحكم بكفره ويعامله معاملة الكفار، ولو كان في المسألة خلاف مادام أنه اعتقد أنّ حكمه هو الصواب وأنه الموافق للكتاب والسنة، هذا فيما كان الخلاف فيه سائغًا له حظٌّ من النظر وتحتمله بعض الأدلة، وأما إن كانت المسألة واضحة وحكمها واضح ولكن خفي ذلك على بعض أهل السنة لعدم تصوره حقيقة المسألة أو لكونه أخطأ في تنزيل الحكم اللائق بها فإنّ هذا الخلاف لا اعتبار له، لكون من خالف فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت