فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 575

معسكر السلطان، ولأنهم ربما عصوا وارتكبوا بعض ما نهاهم الله عن ارتكابه، ولذلك قال لهم في الخبر الأول «12025» فإن هم تركوا شيئًا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبًا، وقال لهم في الخبر الثاني «12026» «إنهم يَعملون بما يَعلمون أنه ذنب» وإذن فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال أو الدماء والأعراض بقانونٍ مخالف لشريعة الله، ولا في إصدار قانونٍ ملزم لأهل الإسلام، بالاحتكام إلى غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فهذا الفعل إعراضٌ عن حكم الله ورغبة عن دينه، وإيثارٌ لأحكام أهل الكفر على حكمه سبحانه وتعالى، وهذا كفرٌ لا يشكُّ فيه أحدٌ من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه. اهـ

قال أبو إسراء الأسيوطي في التعقيب على هذا الكلام «فهذا الكلام من الشيخ أحمد شاكر وإقراره لكلام أخيه واضحٌ وضوح الشمس في التفرقة بين الحال التي قصدها ابن عباس وأبو مجلز والحال التي نحن فيها الآن وأن كلامهما وارد في أمراء الجور الذين يحكمون في قضية أو قضايا بغير ما أنزل الله مع كون الشريعة التي يحتكمون إليها هي شريعة الإسلام، وليس واردًا في من سن للناس قانونًا مخالفًا لشرع الله وألزمهم بالتحاكم إليه» .اهـ

وقال الشيخ الدكتور صلاح الصاوي في التعقيب على كلام الشيخ محمود شاكر « ... إنّ الذي يواجهه العمل الإسلامي في واقعنا المعاصر ليس خللًا عارضًا أو انحرافًا جزئيًا في قضية من القضايا حاد فيها القاضي عن الحق لهوىً أو رشوة كما هو حال الانحرافات في ظل المجتمعات الإسلامية، ولكنه خَللٌ في أصل قاعدة التحاكم في الدين الذي يجب أن تُردّ إليه الأمور عند النزاع، فالقانون الواجب الإتباع في حياة الأمة، هل هو الكتاب والسنة أم القوانين الوضعية التي تصدر عن البرلمان والسلطة التشريعية؟ إنه يتعلق بالإجابة على هذا السؤال: لمن الحكم في دار الإسلام؟ لشريعة الله أم لقوانين أوروبا؟ هل تقوم الدولة على تحكيم الشريعة الإسلامية؟ أم على تحكيم القوانين الوضعية؟» .

قال المؤلف: [وثانيًا كل دليل يدل على عدم كفر من ظلم بين اثنين ولم يعدل بل ومن ظلم مطلقًا غيره وأيضًا ما ذكر ابن عبد البر من الإجماع على أن الجور في الحكم ليس كفرًا بل كبيرةً من كبائر الذنوب] .

أقول: إنّ مسألتنا ليست الجور في الحكم، ولكنها التشريع مع الله ومنازعة الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، ومنازعته في الحكم، وتحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، وتعبيد الناس لغير الله في التحاكم، واستبدال أحكام الله بأحكام البشر، إن بين المسألتين فرقًا أيها المؤلف فانتبه!

قال المؤلف: [وبعد الإجابة على حججك الثلاث وإثبات أن الآية محمولةٌ على الكفر الأصغر ألفت نظرك - يا صاحبي - إلى أن الآية قد يُراد بها الكفر الأكبر وذلك في حق من بدل حكم الله بحكم غيره وبعض الناس لا يعرف معنى كلمة بدل فيظنها تشمل كل من حكم بغير حكم الله و كلمة بدَّل في كلام أهل العلم هو أن يضع حكمًا غير حكم الله زاعمًا انه حكم الله أما من وضع حكمًا غير حكم الله ولم يزعم أنه حكم الله فليس مبدلًا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت