فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 575

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في أقسام الحكم بغير ما أنزل الله الكفرية المخرجة من الملة:

الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأصيلًا وتفريعًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا ... فهذه المحاكم في كثير من أمصار الإسلام مهيّأة مكملة، مفتوحةُ الأبواب، والناسُ إليها أسرابٌ إثر أسراب، يحكم حكّامها بينهم بما يخالف حُكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به وتقرّهم عليه، وتُحتِّمُهُ عليهم، فأيُّ كُفرٍ فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسولُ الله بعد هذه المناقضة. [الدرر السنية، ج16،ص216] .

وقال رحمه الله: وخُضوع الناس ورضوخهم لحكم ربِّهم خضوعٌ ورضوخٌ لِحُكم مَنْ خلقهم تعالى ليعبدوه فكما لا يسجدُ الخلقُ إلاّ للهِ، ولا يعبدونَ إلاّ إياه ولا يعبدون المخلوق، فكذلك يجب أن لا يرضخوا ولا يخضعوا أو ينقادوا إلاّ لحُكم الحكيم العليم الحميد، الرءوف الرحيم. اهـ

وقال رحمه الله:"لو قال من حكّم القانون أنا أعتقد أنه باطل فهذا لا أثر له، بل هو عزلٌ للشرع، كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطلة. [فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم،189/ 6] ."

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: الحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين:

أحدها: أن يبطل حكم الله ليحل محله حكم آخر طاغوتي، بحيث يُلغى الحكم بالشريعة بين الناس، ويُجعل بدله حكمًا آخر من وضع البشر، كالذين يُنحون الأحكام الشرعية في المعاملة بين الناس ويحلون محلها القوانين الوضعية، فهذا لا شك أنه استبدال بشريعة الله سبحانه وتعالى غيرها، وهو كفر مخرج عن الملة؛ لأنّ هذا جعل نفسه بمنزلة الخالق، حيث شرع لعباد الله ما لم يأذن به الله، بل ما خالف حكم الله عز وجل. [كتاب فقه العبادات ص60] .

وتأمل قول الإمام محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: الإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته، كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما ألبتة، فالذي يتبع نظامًا غير نظام الله، وتشريعًا غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم، ويسجد للوثن، لا فرق بينهما ألبتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكلاهما مشرك بالله. اهـ

وقال الشيخ عبدالله بن قعود رحمه الله تعالى: «إنّ رفع أحكام شرعية من أحكام الإسلام معروف حكمها من دين الإسلام بالضرورة وإحلال قوانين وضعية من صنيع البشر مخالفة لها بدلًا منها والحكم بها بين الناس وحملهم على التحاكم إليها أنّ ذلك شرك بالله في حكمه.

والمقصود أن من أحل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله، أو غير الحد الذي شرعه الله، يعتبر مبدّلًا لحكم الله ولو لم ينسب ذلك إلى الشرع، ولو فعل ذلك ونسبه إلى الشرع يكون قد ارتكب مكفرين تبديل حكم الله، والكذب على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت