فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 575

قال المؤلف[بيان معنى (عدم الالتزام) من كلام أهل العلم لا سيما الإمام أحمد بن تيمية - رحمه الله -، وأنه لا يرادف الترك المستمر كما يتصوره بعضهم قال - رحمه الله: وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين. ومورد النزاع هو فيمن أقر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلها ا. هـ

لاحظ قوله"التزم فعلها ولم يفعلها"يفيد أن معنى الالتزام غير معنى المداومة على الفعل فقد يكون الرجل ملتزمًا لها لكنه لا يفعلها، فالالتزام الذي ينبني على تركه الكفر أمر عقدي قلبي لا فعلي؛ لذا لما أراد ابن تيميه التعبير بالالتزام الفعلي قيده بوصف (الفعلي) ثم لم يجعله مكفرًا لذاته بل لأمر آخر عقدي فقال - بعد النقل المتقدم: أن لا يجحد وجوبها، لكنه ممتنع من التزام فعلها كبرًا أو حسدًا أو بغضًا لله ورسوله، فيقول: اعلم أن الله أوجبها على المسلمين، والرسول صادق في تبليغ القرآن، ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكبارًا أو حسدًا للرسول، أو عصبية لدينه، أو بغضًا لما جاء به الرسول، فهذا أيضًا كفر بالاتفاق، فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحدًا للإيجاب، فإن الله تعالى باشره بالخطاب، وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين ا. هـ

فلاحظ أنه لم يجعل ترك الالتزام الفعلي مكفرًا لذاته، بل لما احتف به اعتقاد كفري، وهو الكبر والحسد أو بغض الله ورسوله.

فبهذا يتبين بجلاء أن ترك الالتزام ليس تركًا للفعل ولو على وجه الإصرار بل ترك للاعتقاد، فإن قيل: ما معنى (عدم الالتزام) ؟

فيقال: معناه ترك المأمور لدافع عقدي كفري كالإباء والاستكبار وهكذا ... مع اعتقاد وجوبه على نفسه وعلى المسلمين كما في كلام ابن تيمية المتقدم - قريبًا -: لكنه ممتنع من التزام فعلها كبرًا أو حسدًا أو بغضًا لله ورسوله. ثم ذكر إبليس مثالًا لغير الملتزم وهو موجب طاعة الله على نفسه لكنه ترك إباء واستكبارًا]

في هذا الكلام خلط وتلبيس أبيّنه من وجوه:

الوجه الأول/ أنه جعل التزام الفعل - أي الإقرار بوجوبه، والعزم على فعله- مع ترك العمل به بالكلّيّة لا يكون مكفرًا إلا إذا اقترن بأمر قلبي كالجحود أو الاستكبار أو البغض، وهذا لا يصح بهذا الإطلاق بل هو مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة، والمسألة فيها تفصيل:

ـ إن كان مقرًا بالإسلام وادعى التزامه به ومع ذلك ترك جنس العمل فإنه يكون كافرًا بتركه العمل الذي هو شرط صحة في الإيمان؛ فإنّ الإيمان عند أهل السنة والجماعة قولٌ واعتقاد وعمل، فمن ترك العمل بالكلية ترك ركنًا من أركان الإيمان التي لا يصح الإيمان إلا بها.

قال الحميدي: وأُخبِرتُ أن قوما يقولون إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحدا إذا علم أن تركه ذلك في إيمانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت