فهرس الكتاب
إذا كان يقر الفروض واستقبال القبلة فقلت هذا الكفر بالله الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وفعل المسلمين. اهـ
وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: من الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا إيمانًا ثابتًا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة، والصيام، والحج، ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم من رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح. [مجموع الفتاوى ج7،ص187] .
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: (( ميز أهل البدع العمل من الإيمان، وقالوا: إن فرائض الله ليس من الإيمان، ومن قال ذلك فقد أعظم الفرية، أخاف أن يكون جاحدًا للفرائض رادًا على الله عز وجل أمره. [السنة للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل، ج2،ص376] .
ـ كذلك لو ادعى التزامه بالصلاة ومع ذلك تركها بالكلية أو كان تركه لها هو الأغلب فإننا نحكم عليه بالكفر لوجود مناط الحكم وهو الترك، ولا نلتفت إلى ما في قلبه؛ لأننا لسنا مكلفين بأخذ الناس بما في قلوبهم وإنما الواجب علينا أن نأخذهم بالظاهر ونحكم عليهم بالظاهر والله يتولى السرائر؛ وتارك الصلاة وردت نصوص خاصة تفيد كفره وعلقت الحكم بالترك كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه أهل السنن وقوله صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة) رواه مسلم، وعلى هذا جمهور الصحابة والتابعين.
قال شقيق بن عبد الله العقيلي رحمه الله: ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي.
ـ كذلك لو امتنع من فعل الواجب الصريح أو تَرْكِ المحرم الواضح مع أمره وتهديده ومع ذلك أصرّ على الترك أو امتنع من الفعل فإنه يكفر بذلك لأنه لا يمكن أن يعلم أنّ الله أمره بالفعل وأنّه يؤجر على الامتثال ويعاقب على الترك وأنّ امتثاله خير له في دنياه وأخراه ثمّ هو بعد ذلك يمتنع مع أمره وتهديده فإنّ هذا لا يكون قط من مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولا يتصور في العادة أن رجلا يكون مؤمنا بقلبه مقرًا بأن الله أوجب عليه الصلاة ملتزما لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به يأمره ولي الأمر بالصلاة فيمتنع حتى يقتل ويكون مع ذلك مؤمنا في الباطن قط لا يكون إلا كافرا ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أنى لا أفعلها كان هذا القول مع هذه الحال كذبا منه كما لو أخذ يلقي المصحف في الحش ويقول أشهد أن ما فيه كلام الله أو جعل يقتل نبيا من الأنبياء ويقول أشهد أنه رسول الله ونحو ذلك من الأفعال التي تنافي إيمان القلب فإذا قال أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال كان كاذبا فيما أظهره من القول.