فهرس الكتاب
وقال ابن تيمية رحمه الله: فأما غير الممتنعين من أهل ديار الإسلام ونحوهم فيجب إلزامهم بالواجبات التي هي مباني الإسلام الخمس وغيرها من أداء الأمانات والوفاء بالعهود في المعاملات وغير ذلك، فمن كان لا يصلى من جميع الناس من رجالهم ونسائهم فإنه يؤمر بالصلاة فان امتنع عوقب حتى يصلى بإجماع العلماء ثم إنّ أكثرهم يوجبون قتله إذا لم يصل فيستتاب فإن تاب وإلا قتل وهل يقتل كافرا أو مرتدا أو فاسقا على قولين مشهورين في مذهب أحمد وغيره والمنقول عن أكثر السلف يقتضى كفره وهذا مع الإقرار بالوجوب، فأما من جحد الوجوب فهو كافر بالاتفاق. [مجموع الفتاوى ج28 ص356]
وقال رحمه الله: فأيّما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرّة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السُنن كركعتي الفجر [أي سنة الفجر] والأذان والإقامة، عند من لا يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر، هل تُقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأمّا الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها، وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة ... بل هم خارجون عن الإسلام. اهـ [مجموع الفتاوى، ج28،ص503] .
والمؤلف يوافقنا في تكفير الممتنع ولكنه يقسمه إلى قسمين:
قال المؤلف:[الأول/ تارك لذات الحكم وهو مصر على الترك مع مقاتلته على الحكم بما أنزل الله فهذا كافر -ولا كرامة - لأنه دليل على عدم إقراره بوجوبها.
الثاني / تارك الحكم بما أنزل الله خوفًا من غيره إذ هو وإن كان حاكمًا إلا أنه محكوم من جهة من هو أقوى منه فمثل هذا لا يدل قتاله على أنه غير مقر بالوجوب. والله أعلم.].
أما القسم الأول وهو الامتناع عن تطبيق الشريعة فالمؤلف يوافقنا على كفره ولكنه أخطأ في مناط الكفر حيث جعل مناط كفر الممتنع هو العمل القلبي وهو عدم الإقرار وهذا بسبب لوثته الإرجائية مع أنه لو تأمل كلام شيخ الإسلام لتبين له أن الطائفة الممتنعة عن بعض شرائع الإسلام الظاهرة تكفر ولو كانت مقرّة بالوجوب وأن مناط كفرها هو الامتناع وعدم التسليم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فأيّما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرّة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على