فهرس الكتاب
ترك بعض السُنن كركعتي الفجر [أي سنة الفجر] والأذان والإقامة، عند من لا يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر، هل تُقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأمّا الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها، وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة ... بل هم خارجون عن الإسلام. اهـ [مجموع الفتاوى، ج28،ص503] .
وأما القسم الثاني الذي ذكره المؤلف -وهو كونه يترك الحكم بما أنزل الله ويحكم بغيره خوفًا ممن هو أقوى منه أنه لا يكفر بذلك - تقسيم غير صحيح؛ وذلك لأنّ الخوف لا يكون عذرًا في فعل المحرمات فضلًا عن الامتناع عن تحكيم الشريعة والحكم بالقوانين الوضعية التي هي من المكفرات، ثمّ إنّ كثيرًا من المشركين الأصليين أو القبوريين الذين يدّعون الإسلام يمتنعون عن قبول الحق خوفًا من أسيادهم فهل يعتبر ذلك أيضًا مانعًا من تكفيرهم.
ألم يقرأ المؤلف قول الله تعالى: {وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إن كنا لكم تبعًا فهل انتم مغنون عنا نصيبًا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد} .
وقول الله سبحانه: {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا، وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} .
فهل كان خوفهم من أسيادهم مانعًا من كفرهم ومؤاخذتهم؟
والخوف ليس هو الإكراه، فإن الإكراه أن يكون تحت سطوتهم وتحت أيديهم وفي قبضتهم ويعذبونه ويُهددونه، وأما الخوف فهو أن يخاف بطشهم وهو ليس تحت قبضتهم.
قال الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ رحمه الله:"الدليل الرابع عشر قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه) الآية ... فحكم تعالى حكمًا لا يبدل أن من رجع من دينه إلى الكفر فهو كافر، سواءً كان له عذر خوفًا على نفسٍ أو مال ٍأو أهلٍ أم لا وسواءً كفر بباطنه أم بظاهره دون باطنه وسواءً كفر بفعاله أو مقاله أو بأحدهما دون الآخر، وسواءً كان طامعًا في دنيا ينالها من المشركين أم لا، فهو كافر على كل حال إلا المكره وهو في لغتنا المغصوب فإذا أكره الإنسان على الكفر وقيل له اكفر وإلا قتلناك أو ضربناك، أو أخذه المشركون فضربوه ولم يمكنه التخلص إلا بموافقتهم جاز له موافقتهم في الظاهر بشرط أن يكون قلبه مطمئنًا بالإيمان أي ثابتا معتقدا له وأما إن وافقهم بقلبه فهو كافر ولو كان مكرها". [حكم موالاة أهل الإشراك] .