فهرس الكتاب
وقال رحمه الله: ولا يستثنى من ذلك إلا المكره، وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له اكفر، أو أفعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان. اهـ [الدرر السنية، ج8،ص122]
وقال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في كشف الشبهات: الآية الثانية قوله تعالى: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) فلم يعذر الله تعالى من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفًا أو مداراة أو مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله أو فعله على وجه المزاح أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره. اهـ
وقال عند قوله تعالى:) من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) إلى آخر الآية وفيها: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة) فإذا كان العلماء ذكروا: أنها نزلت في الصحابة لما فتنهم أهل مكة وذكروا: أن الصحابي إذا تكلم بكلام الشرك بلسانه مع بغضه لذلك وعداوة أهله لكن خوفًا منهم أنه كافر بعد إيمانه فكيف بالموحد في زماننا إذا تكلم في البصرة أو الأحساء أو مكة أو غير ذلك خوفًا منهم لكن قبل الإكراه". [الدرر السنية 10/ 8] ."
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى في رسالته حكم موالاة أهل الإشراك قال: فإن قالوا خِفنا قيل لهم كذبتم وأيضًا فما جعل الله الخوف عذرًا في اتباع ما يسخطه واجتناب ما يرضيه، وكثير من أهل الباطل إنما يتركون الحق خوفًا من زوال دنياهم، وإلا فهم يعرفون الحق ويعتقدونه ولم يكونوا بذلك مسلمين.
وقال أيضًا: الدليل الثامن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان فهو منهم - إلى أن قال - ولم يفرق تعالى بين الخائف وغيره بل أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوفًا من الدوائر وهكذا حال هؤلاء المرتدين خافوا من الدوائر فزال ما في قلوبهم من الإيمان بوعد الله الصادق بالنصر لأهل التوحيد فبادروا وسارعوا إلى أهل الشرك خوفًا من أن تصيبهم دائرة قال الله تعالى: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) أ هـ من كتاب الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك. اهـ
ـ كذلك لو قال قولًا مكفرًا أو فعل فعلًا مكفّرًا مختارًا قاصدًا، كأن يسب الله أو يسب النبي صلى الله عليه وسلم أو يلقي المصحف في القاذورات أو يسجد للصنم فإننا نحكم عليه بالكفر ولا يجب علينا -بل ولا يجوز- أن نتوقف في تكفيره حتى نعلم ما في قلبه.
وكون فعله دليل على تكذيبه أو جحوده لا نلتفت إليه في الأقوال والأفعال المكفرة بل نحكم عليه بها مادام أنه فعل ذلك متعمدًا عالمًا غير مكره.