فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 575

وبالتالي تعلم بطلان ما أصّله المؤلف من كلام شيخ الإسلام المتقدم، فإنّ المؤلف استخرج أصلًا من القول المخالف لفهم جمهور الصحابة والتابعين، وإذا كان الأصل لا يؤخذ من حكم مختلفٍ فيه، فكيف بقولٍ مخالف لما عليه أغلب الصحابة والتابعين؟

وأما قول المؤلف: [لاحظ قوله"التزم فعلها ولم يفعلها"يفيد أن معنى الالتزام غير معنى المداومة على الفعل فقد يكون الرجل ملتزمًا لها لكنه لا يفعلها، فالالتزام الذي ينبني على تركه الكفر أمر عقدي قلبي لا فعلي؛ لذا لما أراد ابن تيميه التعبير بالالتزام الفعلي قيده بوصف (الفعلي) ثم لم يجعله مكفرًا لذاته بل لأمر آخر عقدي فقال - بعد النقل المتقدم: أن لا يجحد وجوبها، لكنه ممتنع من التزام فعلها كبرًا أو حسدًا أو بغضًا لله ورسوله، فيقول: اعلم أن الله أوجبها على المسلمين، والرسول صادق في تبليغ القرآن، ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكبارًا أو حسدًا للرسول، أو عصبية لدينه، أو بغضًا لما جاء به الرسول، فهذا أيضًا كفر بالاتفاق، فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحدًا للإيجاب، فإن الله تعالى باشره بالخطاب، وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين ا. هـ] .

هذا فيه تلبيس وهو يُشعر القارئ أنّ شيخ الإسلام لا يقول بقول جمهور الصحابة والتابعين في كفر تارك الصلاة بمجرد الترك ولو لم يقترن بالجحود أو الاستكبار، وأنه يقول بقول من يشترط العمل القلبي في تكفير تارك الصلاة، وشيخ الإسلام إنما استطرد في بيان القول الثاني وهو قول من خالف جمهور الصحابة والتابعين وليس نقله وبيانه للقول الثاني من باب تصحيحه أو ترجيحه وإنما من باب إيضاح حجة المخالف.

فقول المؤلف: [لذا لما أراد ابن تيميه التعبير بالالتزام الفعلي قيده بوصف (الفعلي) ثم لم يجعله مكفرًا لذاته بل لأمر آخر عقدي] .

هذا من الافتراء على شيخ الإسلام وتقويله ما لم يقله بل قول شيخ الإسلام هو قول جمهور الصحابة والتابعين وهو كفر تارك الصلاة ولو كان مقرًّا بوجوبها، وملتزمًا فعلها ومع ذلك يتركها، وإنما قوّل المؤلفُ شيخَ الإسلام ما لم يقله لعدم فهمه لما نقله من كلام شيخ الإسلام أو للتلبيس على من يقرأ كتابه، وما ذهب إليه المؤلف وأصّله من مورد النزاع من اشتراط الجحود أو الاستكبار أو العناد ونحوه هو بسبب ضلاله في باب الأسماء والأحكام، وقوله هذا موافق لقول مرجئة الفقهاء الذين أخرجوا العمل من مسمى الإيمان.

وسأورد من كلام شيخ الإسلام ما يُبين خطأ المؤلف وافتراءه على ابن تيمية نصرةً للحق وتبرئة لساحة الإمام ابن تيمية من مخالفة جمهور الصحابة والتابعين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فقد ثبت عن النبي أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وفى المسند (من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه الذمة) و أيضا فإن شعار المسلمين الصلاة ولهذا يعبر عنهم بها فيقال اختلف أهل الصلاة واختلف أهل القبلة، والمصنفون لمقالات المسلمين يقولون مقالات الإسلاميين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت