فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 575

واختلاف المصلين، وفى الصحيح (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما لنا وعليه ما علينا) وأمثال هذه النصوص كثيرة في الكتاب والسنة.

وأما الذين لم يكفروا بترك الصلاة ونحوها فليست لهم حجة إلا وهي متناولة للجاحد كتناولها للتارك فما كان جوابهم عن الجاحد كان جوابا لهم عن التارك مع أن النصوص علقت الكفر بالتولي كما تقدم وهذا مثل استدلالهم بالعمومات التي يحتج بها المرجئة كقوله من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه أدخله الله الجنة ونحو ذلك من النصوص.

وأجود ما اعتمدوا عليه قوله (خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) قالوا فقد جعل غير المحافظ تحت المشيئة والكافر لا يكون تحت المشيئة، ولا دلالة في هذا فإن الوعد بالمحافظة عليها، والمحافظة فعلها في أوقاتها كما أمر كما قال تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت كما أخّر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق فأنزل الله آية الأمر بالمحافظة عليها وعلى غيرها من الصلوات.

وقد قال تعالى {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} فقيل لابن مسعود وغيره ما إضاعتها؟ فقال: تأخيرها عن وقتها. فقالوا: ما كنا نظن ذلك إلا تركها فقال: لو تركوها لكانوا كفارا.

وكذلك قوله {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} ذمهم مع أنهم يصلون لأنهم سهوا عن حقوقها الواجبة من فعلها في الوقت وإتمام أفعالها المفروضة كما ثبت في صحيح مسلم عن النبي أنه قال (تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا) فجعل هذه صلاة المنافقين لكونه أخرها عن الوقت ونقرها.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي أنه ذكر الأمراء بعده الذين يفعلون ما ينكر وقالوا يا رسول الله أفلا نقاتلهم قال (لا ما صلوا) وثبت عنه أنه قال (سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فصلوا الصلاة لوقتها ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة) فنهى عن قتالهم إذا صلوا وكان في ذلك دلالة على أنهم إذا لم يصلوا قوتلوا وبين أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها وذلك ترك المحافظة عليها لا تركها.

وإذا عرف الفرق بين الأمرين فالنبي إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها لا من ترك، ونفس المحافظة يقتضي أنهم صلوا ولم يحافظوا عليها ولا يتناول من لم يحافظ فإنه لو تناول ذلك قتلوا كفارا مرتدين بلا ريب ولا يتصور في العادة أن رجلا يكون مؤمنا بقلبه مقرًا بأن الله أوجب عليه الصلاة ملتزما لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به يأمره ولي الأمر بالصلاة فيمتنع حتى يقتل ويكون مع ذلك مؤمنا في الباطن قط لا يكون إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت