فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 575

ـ أن الحكم بغير ما أنزل الله في القضية ونحوها مع الاعتراف بالخطأ وعدم استبدال حكم الله بغيره، ليس كتشريع الأحكام المخالفة، فإن الأول معصية وظلم، والثاني شرك مع الله في التشريع ومنازعة لله في خاصية الحكم، وهذا كفر أكبر.

ـ أن الحكم بغير ما أنزل الله في القضية ونحوها مع الاعتراف بالخطأ وعدم استبدال حكم الله بغيره، ليس كترك حكم الله واستبداله بحكم غيره، فإن الأول معصية وظلم، والثاني تأخير لحكم الله ودفعٌ له وتقديمٌ لحكم غيره على حكمه، وهذا كفر أكبر.

ـ أن الحكم بغير ما أنزل الله في القضية ونحوها مع الاعتراف بالخطأ وعدم استبدال حكم الله بغيره، ليس كإلزام الناس بالحكم بحكم الطاغوت والتحاكم إلى حكم الطاغوت والرضوخ والإذعان والانقياد له، فإن الأول معصية وظلم، والثاني تعبيد للناس لغير الله بالتحاكم إلى غير شرعه والفصل بينهم بغير حكمه، والخضوع والرضوخ والانقياد لحكم غيره وهذا كفر أكبر.

وأعيد بعض أقوال العلماء لتوضيح الفرق:

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: وخُضوع الناس ورضوخهم لحكم ربِّهم خضوعٌ ورضوخٌ لِحُكم مَنْ خلقهم تعالى ليعبدوه فكما لا يسجدُ الخلقُ إلاّ للهِ، ولا يعبدونَ إلاّ إياه ولا يعبدون المخلوق، فكذلك يجب أن لا يرضخوا ولا يخضعوا أو ينقادوا إلاّ لحُكم الحكيم العليم الحميد، الرءوف الرحيم. اهـ

و قال رحمه الله:"لو قال من حكّم القانون أنا أعتقد أنه باطل فهذا لا أثر له، بل هو عزلٌ للشرع، كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطلة. [فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم،189/ 6] ."

وقال الإمام محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"الإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته، كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما ألبتة، فالذي يتبع نظامًا غير نظام الله، وتشريعًا غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم، ويسجد للوثن، لا فرق بينهما ألبتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكلاهما مشرك بالله."

وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله: ومَن أصدر تشريعًا عامًا مُلزمًا للناس يتعارض مع حكم الله فهذا يَخرج من الملة [ويكون] كافرًا. اهـ

قال الإمام البيضاوي رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى {وما أرسلنا من رسول إلاّ ليُطاع بإذن الله} [النساء: 64] : «وكأنّه احتجّ بذلك على أنّ الذي لم يرضَ بحكمه -وإن أظهر الإسلام- كان كافرًا مستوجب القتل، وتقريره أنّ إرسال الرسول لمّا لم يكن إلاّ ليطاع، كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه، لم يقبل رسالتَه، ومن كان كذلك كان كافرًا مستوجب القتل» .

قال ابن القيم:"وأما الرضا بنبيه رسولًا: فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت