فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 575

ألبتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهره، وباطنه، ولا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه، بل إن الحكم بما أنزل الله - تعالى - هو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله. اهـ [مدارج السالكين/ج2/ص172]

أقول: وبهذا تعلم أن الحكم بغير شرع النبي صلى الله عليه وسلم مناقض لشهادة أن محمدًا رسول الله أعظم المناقضة، وهذا ما أيده الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله حيث قال:

الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأصيلًا وتفريعًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا ... فهذه المحاكم في كثير من أمصار الإسلام مهيّأة مكملة، مفتوحةُ الأبواب، والناسُ إليها أسرابٌ إثر أسراب، يحكم حكّامها بينهم بما يخالف حُكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به وتقرّهم عليه، وتُحتِّمُهُ عليهم، فأيُّ كُفرٍ فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسولُ الله بعد هذه المناقضة.

قال المؤلف. [عندي أكثر من دليل يدل على أن الإيمان المنفي هنا - {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... } -كماله الواجب لا أصله من ذلك:-

1/ سبب نزول الآية وهو ما رواه الشيخان عن عبد الله بن الزبير أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة ... إلخ، وفيه أن الأنصاري لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب ثم قال إن كان ابن عمتك ... إلخ، فقال ابن الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية ما نزلت إلا في ذلك {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ... }

وجه الدلالة / أنه وجد في نفس الأنصاري البدري حرج ولم يسلم تسليمًا لحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك لم يكفر ويؤكد عدم كفره أن الرجل بدري والبدريون مغفورة لهم ذنوبهم كما في حديث علي في قصة حاطب لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"والكفر الأكبر لا يغفر، فدل هذا على أن البدريين معصومون من أن يكونوا كفارًا، نص عليه ابن تيمية. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطالبه بالإسلام.

2/ ما رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال بعث على بن أبي طالب وهو باليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة فقسمها بين أربعة فقال رجل يا رسول الله: اتق الله فقال"ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا لعلَّه أن يكون يصلي"، قال خالد: وكم من مصلٍ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم"الحديث."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت