فهرس الكتاب
الأول/ أن من اتهم النبي صلى الله عليه وسلم في حكمه يكفر هذا هو الأصل، ولكن لما كان كفره في أمر يتعلق بحق للنبي صلى الله عليه وسلم عفا النبي صلى الله عليه وسلم عن حقه ولم يكفره، ولكن بعد موته ليس لأحد أن يعفو عن حق النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن العربي في الأحكام 5/ 267: كل من اتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم فهو كافر، لكن الأنصاري زل زلة فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأقال عثرته لعلمه بصحة يقينه، وأنها كانت فلتة، وليست لأحدٍ بعد النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ
الثاني/أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن قتله حماية لسمعة الدعوة، كما مرّ في الرد السابق.
الثالث/ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتهم خالدًا بالتسرع في التكفير، ولم يقل لخالد إنه لم يَكفُر، ولكنه بين لخالد أنه مأمور أن يأخذ الناس بالظاهر، ولو كان الرجل لم يكفر لبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لخالد كما بين ذلك في شارب الخمر حين قال: (إنه يحب الله ورسوله) وكما بين في قصة حاطب حين قال: (صدقكم فاتركوه) .
وأما قول المؤلف: [ومما يوضح أن هذه الكلمة ليست كفرًا أنه ثبت في الصحيحين عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جئنه يناشدنه العدل في بنت أبي قحافة، ولم يكن هذا منهن كفرًا.]
هذا من أعظم الخلط، فإن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن مناشدتهن العدل من النبي صلى الله عليه وسلم في عائشة من الطعن في عدله، فإنهن بلا شك يعلمن عدله بينهن في القسمة والمبيت، ولكن كنّ رضي الله عنهن يغرن من شدة حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة، وسألنه أن يعدل بينهن في المحبة وهذا أمرٌ لا يطاق لأنه أمر جبلي فطري قلبي، والذي كان يحصل في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم من زوجاته رضي الله عنهنّ من الغيرة والمراجعة وغير ذلك هو أمر لا تخلو منه بيوت الزوجية، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم معصومًا فإن زوجاته لسنَ معصومات، والحاصل أنّ مناشدة زوجاته إياه العدل لم يكن تهمةً في عدله ولكن كان سببه الغيرة على المحبة القلبية وهذا أمرٌ لا يؤاخذ عليه الإنسان بل لا يقدر أن يعدل فيه كما قال تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم .. }
ولو قلنا إنه كان مخالفًا للأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه حقٌ له عليه الصلاة والسلام وله أن يعفو عنه.
وتأمل أخي الموحد ما سأورده من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم تتضح لك المسألة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الجواب الرابع: أن النبي صلى الله عليه و سلم كان له أن يعفو عمن شتمه و سبه في حياته و ليس للأمة أن تعفوا عن ذلك، يوضح ذلك أنه لا خلاف أن من سب النبي صلى الله عليه و سلم أو عابه بعد موته من المسلمين كان كافرا حلال الدم، وكذلك من سب نبيا من الأنبياء و مع هذا فقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا} [الأحزاب: 69]
وقال تعالى: {و إذ قال موسى لقومه: يا قوم لم تؤذونني و قد تعلمون أني رسول الله إليكم} [الصف: 5] فكان بنو إسرائيل يؤذون موسى في حياته بما لو قاله اليوم أحد من المسلمين وجب قتله و لم يقتلهم موسى عليه السلام و كان نبينا صلى الله عليه و سلم يقتدي به في ذلك فربما سمع أذاه أو بلغه فلا يعاقب المؤذي على ذلك قال الله