فهرس الكتاب
تعالى: {و منهم الذين يؤذون النبي و يقولون هو أذن} الآية [التوبة: 61] و قال تعالى: {و منهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا و إن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} [التوبة: 58]
وعن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال: بينا النبي صلى الله عليه و سلم يقسم إذ جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: أعدل يا رسول الله قال: [و يلك من يعدل إذا لم أعدل؟] قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه قال: [دعه فإن له أصحابا يحقر صلاته مع صلاتهم و صيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية] و ذكر الحديث و فيه نزلت {و منهم من يلمزك في الصدقات} [التوبة: 58]
هكذا رواه البخاري و غيره من حديث معمر عن الزهري و أخرجاه في الصحيحين من وجوه أخرى عن الزهري عن أبي سلمة و الضحاك الهمداني عن أبي سعيد قال: بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه و سلم و هو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة ـ و هو رجل من تميم ـ فقال: يا رسول الله أعدل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ويلك! من يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت و خسرت إن لم أعدل] فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي فيه فأضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم و صيامه مع صيامهم] و ذكر حديث الخوارج المشهور و لم يذكر نزول الآية.
وفي الصحيحين أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد قال: بعث علي رضي الله عنه و هو باليمن إلى النبي صلى الله عليه و سلم بذهيبة في تربتها فقسمها بين أربعة نفر و فيه: فغضبت قريش و الأنصار و قالوا: يعطي صناديد أهل نجد و يدعنا فقال: إنما أتألفهم فأقبل رجل غائر العينين ناتئ الجبين كث اللحية مشرف الوجنتين محلوق الرأس فقال: يا محمد اتق الله قال: [فمن يطع الله إذا عصيته؟ أفيأمنني على أهل الأرض و لا تأمنوني] فسأل رجل من القوم قتله أراه خالد بن الوليد فمنعه فلما ولى قال: [إن من ضئضئ هذا قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم] و ذكر الحديث في صفة الخوارج و في آخره [يقتلون أهل الإسلام و يدعون أهل الأوثان لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد]
وفي رواية لمسلم: [ألا تأمنوني و أن أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا و مساء] و فيها فقال: يا رسول الله اتق الله فقال النبي صلى الله عليه و سلم: [ويلك! أو ليست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟] قال: ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه فقال: [لا لعله أن يكون يصلي] قال خالد بن الوليد: و كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس و لا أشق بطونهم]
و في رواية في الصحيح: فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: [لا] فقام إليه خالد سيف الله فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: [لا] فهذا الرجل الذي قد نص القرآن أنه من المنافقين بقوله: {و منهم من يلمزك في الصدقات} [التوبة: 58] أي يعيبك و يطعن عليك و قوله للنبي