فهرس الكتاب
صلى الله عليه و سلم: اعدل و اتق الله بعد ما خص بالمال أولئك الأربعة نسب النبي صلى الله عليه و سلم إلى أنه جار و لم يتق الله و لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم: [أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟ ألا تأمنني و أنا أمين من في السماء؟]
و مثل هذا الكلام لا ريب أنه يوجب القتل لو قاله اليوم أحد، و إنما لم يقتله النبي صلى الله عليه و سلم لأنه كان يظهر الإسلام و هو الصلاة التي يقاتل الناس حتى يفعلوها و إنما كان نفاقه بما يخص النبي صلى الله عليه و سلم من الأذى و كان له أن يعفو عنه و كان يعفو عنهم تأليفا للقلوب لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه و قد جاء ذلك مفسرا في هذه القصة أو في مثلها، فروى مسلم في صحيحه عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: أتى رجل بالجعرانة منصرفة من حنين ـ و في ثوب بلال فضة و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبض منها و يعطي منها الناس ـ فقال: يا محمد اعدل فقال:[ويحك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ لقد خبت و
خسرت إن لم أكن أعدل]فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق فقال صلى الله عليه و سلم: [معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي إن هذا و أصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية] و روى البخاري مثله عن عمرو عن جابر رضي الله عنهما: بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يقسم غنيمة بالجعرانة إذا قال له رجل: اعدل فقال: [لقد شقيت إن لم أعدل]
و جاء من كلامه لرسول الله صلى الله عليه و سلم ما هو أغلظ من هذا قال ابن إسحاق في رواية ابن بكير عنه: حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث قال: خرجت أنا و تليد بن كلاب الليثي فلقينا عبد الله بن عمرو بن العاص يطوف بالكعبة معلقا نعليه في يديه فقلنا له: هل حضرت رسول الله صلى الله عليه و سلم و عنده ذو الخويصرة التميمي يكلمه؟ قال: نعم ثم حدثنا فقال: أتى ذو الخويصرة التميمي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يقسم المغانم بحنين فقال: يا محمد قد رأيت ما صنعت قال: [فكيف رأيت؟] فقال: لم أرك عدلت فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال: [إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟] فقال عمر: يا رسول الله ألا أقوم إليه فأضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [دعه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية] و ذكر تمام الحديث.
و من هذا الباب ما خرجاه في الصحيحين عن أبي وائل عن عبد الله قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه و سلم ناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ن و أعطى عيينة بن حصن مثل ذلك و أعطى ناسا من أشراف العرب و آثرهم يومئذ في القسمة فقال رجل: و الله إن هذه لقسمة ما عدل فيها و ما أريد بها وجه الله قال: فقلت و الله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: فأتيته فأخبرته بما قال فتغير