قال نعيم بن حماد:"إذا فسدت الجماعة، فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن يفسدوا، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ"ذكره البيهقي وغيره. اهـ [الدرر السنية، ج12،ص105]
لا تختبر الناس بمن تحب أو تبغض ..
نجد بعض الأفراد من هذه الجماعة أو تلك يختبر الناس بأناس معينين لكي يوالي أو يعادي، فإذا أراد أن يصاحب أحدًا سأله: ما تقول في فلان، وما رأيك في الشيخ فلان، فإن أجابه بما يوافق رأيه قرّبه وأدناه، وإن أجابه بخلاف رأيه أبعده وأقصاه.
والواجب عليه إن رأى من أخيه خطأ أن ينبهه عليه ويتلطف معه ويصبر على ذلك.
فيا شباب الإسلام بعد أن كان الدين هو الذي يفرق ويجمع، أصبح الأشخاص هم الذين يجمعون ويفرقون؟ وبعد أن كان ولاؤنا وعداؤنا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أصبح ولاؤنا وعداؤنا للأشخاص؟!
لو قلتُ لك: إنني أحب فلانًا أو أبغض فلانًا فهل يعني هذا أنني مقلد له في كل صغيرة وكبيرة، أو مخالف له في كل صغيرة وكبيرة؟؟
ألسنا جميعًا نحب الأئمة الأربعة وغيرهم ومع ذلك نأخذ بقول هذا وندع قول هذا؟
وهل قراءتي لكتب فلان يعني أنني متأثر بكل فكرِه وعقيدته؟
أليس شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ينقلون أحيانًا في كتبهم قولًا للزمخشري وهو من رؤوس المعتزلة فهل يعني ذلك أن شيخ الإسلام وتلميذه من المعتزلة؟
يا إخواني لا يجعلْ كل واحد منا من يحبه ويعظمه ميزانًا يقيس به دين الناس، وخنجرًا يطعن به أخاه.
قد يكون العالم الفلاني أو الداعية عنده أخطاء في مسائل معينة وعنده صواب في مسائل معينة فإذا أحببته لما عنده من الصواب فلا يعني ذلك أنني أقول بجميع قوله أو آخذ برأيه المخالف للحق، ولا يمكن أن تجد أحدًا من العلماء أو الدعاة معصومًا من الخطأ سواء في الأصول أو الفروع، ولكن على الجيل أن يأخذ ما صفى ويترك ما كدر.
اِحذر الهوى و الكِبر ..
إنّ من الأمور التي تصدُّ عن قبول الحق والانقياد له الهوى والكبر، وقد ذكر الله سبحانه لنا في كتابه الكريم هذين الأمرين، فقال سبحانه في الهوى: {إن يتبعون إلا الظنّ وما تهوى الأنفس} ، وقال: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ... } ، وقال في الكبر: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا} وقال: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} .