أين خطبكم الفصيحة وكلماتكم البليغة عن نصرة ومواساة ملايين اليتامى وملايين الأرامل والثكالى وملايين المشردين وعشرات الآلاف من المأسورين؟
كم سمعنا تباكيكم على دماء النصارى في أمريكا وبريطانيا، ولم نسمع منكم كلمة نصرة أو مواساة صادقة تجاه إخواننا المسلمين المنكوبين، وإن تكلمتم فبكلام هزيل لا يقارن في شدّته وحماسته بكلامكم عن دماء الصليبيين.
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يُسلمه) فمن الذي أسلم المسلمين إلى عدوهم يسومونهم سوء العذاب؟ هل هم المجاهدون الذي تركوا ديارهم وأموالهم وأهليهم من أجل نصرتهم؟ أم الذين ركنوا إلى الدنيا وزينتها وسخّروا علمهم لمصلحة الطواغيت وجلسوا في القصور والبيوت الواسعة الفارهة يكيلون اللوم والتجريح لحماة الدين والأرض والعرض، حيث لم يجدوا شيئًا يُبررون به ما هم عليه من الذلة والخذلان والخيانة إلا الطعن في الصادقين حتى لا يتهمهم الناس بالعمالة والخيانة.
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه وبعضًا) ؟!
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌ على من سواهم) ؟
فهل أنتم عملتم بهذه الأحاديث ونصرتم المسلمين ووقفتم معهم يدًا بيدٍ حتى يخرج آخر علج كافر من أراضيهم؟
أم أنكم رشقتم المجاهدين بنبال التهمة والتجريح، بينما لم يحصل العدو الكافر المعتدي الظالم منكم عُشر ما حصل عليه المجاهدون الصامدون.
أما لكم في كتاب الله أسوة حسنة حين قام عبد الله بن جحش رضي الله عنه ومن معه بمقاتلة المشركين في آخر يوم من الشهر الحرام ووجد المشركون في ذلك مطعنًا في النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنّ محمدًا يأمرنا بتعظيم الأشهر الحرم ثمّ هو يقاتل فيها، حتى شقّ ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وشقّ على أصحابه ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم التي جاء بها عبد الله بن جحش ومن معه حتى أنزل الله سبحانه وتعالى قوله: {يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجدِ الحرام وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل .. } فالله سبحانه في هذه الآية يدافع عن المؤمنين ويرد على الكافرين ويبين لهم أنه وإن كان القتال في الشهر الحرام كبيرًا فإنّ كفر المشركين وصدّهم عن سبيل الله وصدّهم عن المسجد الحرام وإخراج المؤمنين من ديارهم أكبر وأعظم في الإثم والجرم.
فكان الأولى بكم وإن رأيتم أن المجاهدين أخطأوا في بعض أفعالهم - وهم بشر يصيبون ويخطئون بل قد وقع الخطأ ممن هو خير منهم فقد وقع الخطأ من بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان الأولى أن تقولوا لأمريكا وبريطانيا ودول الكفر المعتدية إنه وإن كان ما فعله المجاهدون خطأ فإن كفركم ومحاربتكم للإسلام وتقتيلكم للمسلمين وسجنهم وتعذيبهم وانتهاك أعراضهم أعظم جرمًا وأشنع ظلمًا وأكثر فسادًا، وأن تقولوا لهم إنّ ما وقع في أراضيهم إنما هو بسبب سياستهم الظالمة تجاه الإسلام والمسلمين، والذي أصابهم لا يساوي عشر معشار ما فعلوه هم بالمسلمين.