فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 575

هذا إن كان ما فعله المجاهدون خطأ، والحقيقة أن ما قام به المجاهدون من تدمير أبراج أمريكا ومبنى البنتاغون واستهداف المصالح الأمريكية إنما هو من الجهاد في سبيل الله لدفع عدوان الكفار وطردهم من أراضي المسلمين.

وأقول لمن ألبس خذلانه للمسلمين لبسة شرعية: اتقوا الله ولا تدنّسوا حقيقة الإسلام وعزته وسمو تشريعاته بفتاواكم الباطلة وآرائكم الخاطئة، واتركوا الدعاوى الجوفاء من دعوى الحكمة وبُعد النظر فإنها دعاوى فارغة غلّفتم بها باطلكم لتروجوه على العامة، ولو كانت الدائرة عليكم ونار الحرب بداركم لتغيرت فتاواكم وتحوّلت مفاهيمكم.

وكُفّوا ألسنتكم عن اتهام المجاهدين أشراف الأمة بالتهور والحماسة المفرطة والجهل، فإننا سبرنا كلامكم وفتاواكم ومواقفكم في قضايا المسلمين فظهر لنا مدى ضياع الأخوة الإيمانية في قلوبكم، وشدة تمسككم بالوطنيات والجنسيات والعنصرية المقيتة، وشدّة تمسككم بالحدود التي رسمها لكم الكفار.

تنافحون وتجادلون عن كل طاغوت كافر، وتتهمون وتجرحون كل مجاهد صادق، إنها لغة مفضوحة مهما حاولتم نشرها وترويجها فإنها ستنهار وتسقط، وستنكشف بعد ذلك حقائقكم وتظهر سوءاتكم قال تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} .

فإن قال قائل: إنّ الذي حصل ليس في بلادنا ونحن بيننا وبين أمريكا وأوروبا عهود لابدّ أن نوفي بها، فإذا حصل اعتداء على بلادنا فحينئذٍ يكون عهدهم قد انتقض.

أقول: إن في المسألة أمورًا لابدّ من توضيحها:

الأول/ أن الحاكم إذا زعم أنه عاهد الكفار فلابد للعلماء أن يسألوا عن صفة العهد وبنوده فإن الحاكم ومن دونه تحت سلطان الشرع ليس لهم أن يخرجوا عنه، إذًا فلابدّ أن تُعرض تلك العهود والمواثيق على ميزان الشرع ويكون سلطان الحكم عليها للشرع، ولا يجوز أن يلزم العلماء الأمة بالتزام عهود مجهولة ولا مخالفة للشرع مُضرّة بالمسلمين، فإن الحاكم إنما وضع ليسوس أمور المسلمين بالشرع، لا أن يسوسهم بما تمليه عليه نفسه أو بما يضمن به بقاءه على كرسي الحكم، فإن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.

الثاني/ أن أراضي المسلمين بمنزلة الأرض الواحدة، وهذه الحدود التي رسمها العدو لعملائه من الحكام ليست معتبرة في الشرع لأمور:

ـ أنها تشتت الأمة الإسلامية وتمزقها، والشريعة جاءت لجمع المسلمين وتوحيد صفهم.

ـ أنها تزرع العنصرية الوطنية والترابية والعرقية في نفوس المسلمين، فيصبح همّ المسلمين في كل دولة ما يحصل داخل دولتهم ومحيطهم، وبالتالي تصبح القضية ليست قضية أخوة إسلامية ولكن أخوة وطنية، وهذا أمر مخالف للشرع.

ـ أنها تُسهل على الأعداء احتلال أراضي المسلمين، وهذا من أعظم مقاصد الكفار حين وضعوا هذه الحدود، فإنّ تمسُّكَ كل دولة بحدودها يمكّن الكفار من استعمار دول الإسلام دولة إثر دولة، فهي تداهم أرضًا من أراضي المسلمين وتقول لمن حولها إننا لا نريدكم إنما نريد هذه الدولة فقط، وهكذا الأخرى والتي تليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت