فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 575

يحركهم دينهم وعقيدتهم، وإنما يحركهم السلاطين، لذلك جاء في السنة التحذير من إتيان السلاطين، وحذر السلف من إتيانهم بل كان بعضهم لا يروي الحديث عمن يغشى أبواب السلاطين.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان دُنوًّا إلا ازداد من الله بعدًا) رواه أبو داود والترمذي وأحمد في مسنده واللفظ له.

قال سفيان الثوري رحمه الله: إنّ فجار القرّاء اتخذوا سُلّمًا إلى الدنيا فقالوا: ندخل على الأمراء نفرّج عن مكروب ونُكلّم في محبوس.

مرّ الحسن البصري رحمه الله ببعض العلماء على باب أحد السلاطين فقال: أقرحتم جباهكم وفرطحتم نعالكم وجئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم أما إنكم لو جلستم في بيوتكم لكان خيرًا لكم، تفرّقوا فرّق الله بين أعضائكم.

أخرج البيهقي عن الزهري أنه قال لهشام بن عبد الملك ألا تُرسل إلى أبي حازم وتسأله ماذا يقول في العلماء؟ فأرسل إليه فجاء فقال له: يا أبا حازم ما قلتَ في العلماء؟

قال: وما عسيتُ أن أقول في العلماء إلا خيرًا، إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا ولم يستغنِ أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأى ذلك هذا وأصحابه وتعلموا العلم فلم يستغنوا به، واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قذفوا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم يُنلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئًا، إنّ هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة.

وقد عاش الإمام سفيان الثوري مشرّدًا والإمام أحمد فترة من حياته هاربًا من السلطان ومات الإمام أبو حنيفة مسجونًا، لقد كان هذا حالهم مع الحكام الذين كانوا يحكمون بشرع الله لا بالقوانين الوضعية، وكانوا قائمين بجهاد الكفار وأخذ الجزية منهم، ليس كحال طواغيت هذا العصر المعطلين لشرع الله الموالين لأعداء الله المحاربين لأوليائه المبدّدين لأموال الأمة.

فإذا كانت شدّة السلف على من أتى أبواب الحكام في عصرهم، فكيف يكون الأمر لو رأوا من يأتي أبواب السلاطين المبدلين لشرع الله الموالين لأعداء الله، وينتظم تحت مظلتهم ولا يتكلم في قضايا الأمة المصيرية إلا بأمرهم وهو مع ذلك يرفل في ثياب النعمة ويتقاضى أعلى الرواتب ويسكن القصور ويركب السيارات الفارهة وينعم بإعطياتهم بين الحين والآخر؟

وصدق من قال:

وعين الرضا عن كلّ عَيبٍ كليلة!

قال الإمام الخطابي رحمه الله في التحذير من الدخول على الحكام: ليت شعري من الذي يدخل عليهم فلا يصدقهم على كذبهم ومن الذي يتكلم بالعدل إذا شهد مجالسهم ومن الذي ينصح ومن الذي ينتصح منهم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت