ـ يقول بوب وود وارد في كتابه الشهير [خطة الهجوم] : وهو يتحدث عن لقاء الأمير بندر بن سلطان بالرئيس الأمريكي بوش في الخامس عشر من نوفمبر لعام 2002 [سلّم بندر بن سلطان الرئيس بوش رسالة خاصة من ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بخط اليد بالعربية ومرفق بها ترجمة إنجليزية.
ثمّ قال بندر لبوش: منذ عام 1994 ونحن على اتصال مستمر معكم على أعلى المستويات فيما يتعلق بما يتطلب عمله تجاه العراق والنظام العراقي، وخلال تلك الفترة كنا نتطلع إلى جدِّيّة من جانبكم كان يجب أن تتمثل في العمل سويًا على صياغة خطة مشتركة للتخلص من صدام.
ففي عام 1994 اقترح الملك فهد على الرئيس كلنتون عملية خاصة سرّية مشتركة سعودية أمريكية للإطاحة بصدام، كما اقترح ولي العهد في أبريل 2002 على بوش إنفاق ما يصل إلى مليار دولار في عمليات مشتركة مع المخابرات المركزية (السي أي إيه) .
أضاف بندر: وفي كل مرّة نلتقي نُفاجأ بأن الولايات المتحدة تسألنا عن رأينا فيما يمكن عمله تجاه صدّام حسين.
إن تلك الأسئلة تجعلنا نبدأ بالشك في جدّية أمريكا تجاه مسألة تغيير النظام في العراق.
والآن يا سيادة الرئيس نريد أن نسمع منك مباشرة عن نيّتك الجادّة بشأن هذا الموضوع حتى نُهيأ أنفسنا وننسق بما يجعلنا ننفذ القرار السليم القائم على صداقتنا ومصالحنا.
ولذلك حتى نحمي مصالحنا المشتركة نريد منك في هذا الوضع الصعب أن تشارك بجدّية في حل مشكلة الشرق الأوسط ....
فردّ عليه بوش شاكرًا آراء ولي العهد السعودي ومعتبرهُ صديقًا وحليفًا عظيمًا.
ووعده بأنه إذا استخدم القوة العسكرية في العراق فسيعني ذلك نهاية النظام الراهن.
ثم في يناير لسنة 2003 وقبيل الحرب اجتمع بندر بن سلطان بـ (تشيني) في مكتبه ومعه مايرز ورامسفيلد، وكان من أغراض اللقاء إقناع بندر بأن يتم إرسال القوات الأمريكية عبر الأراضي السعودية، وأن عمليات الإسناد والدعم في مجالات الإنقاذ وإعادة التزوّد بالوقود لن تكون كافية من البلدان الخمسة الأخرى المتاخمة للحدود العراقية، وبالتالي فإن الحدود السعودية العراقية الممتدّة 500ميل سوف تكون حاسمة، إذ بدونها ستكون فجوة عملاقة في الوسط.
وكان (مايرز) جالسًا على حافة الطاولة وأخرج من حقيبته خارطة كبيرة مكتوب عليها ( noforn) سري للغاية، وتعني (نوفورن) مادة سرية لا يجوز لأي مواطن أجنبي الاطلاع عليها، وقد تم إطلاع بندر عليها.
فيما كان بندر يهم بالمغادرة التفت إلى تشيني وقال: أصبحتُ الآن مقتنعًا بأن هناك شيئًا أستطيع نقله إلى الأمير عبد الله، وأعتقد أنني أستطيع إقناعه غير أنني لا أستطيع أن أذهب وأقول له أن تشيني ومايرز ورامسفيلد قالوا، إن عليّ أن أنقل رسالة من الرئيس.