فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 575

تأمل هذا الكلام فهو أولًا يقول لهم يا إخوان، فقد جعل أعداء الله الذين أمر الله بمعاداتهم وبغضهم إخوانًا له، ثم يقول: بأن جميع الأديان فيها خير للإنسانية، وهذا معناه أن دين الإسلام ليس هو الدين الوحيد الذي فيه خير للإنسانية بل إن جميع الأديان حتى البوذية والهندوسية وعبادة البقر بل وعبادة الشيطان كلها عند عبد الله بن عبد العزيز فيها خير للإنسانية.

ثمّ يقول بأن المسلمين واليهود والنصارى أسرة واحدة، وأن وجود العداوة والبغضاء بينهم يفككهم مثل تفكك الأسرة الواحدة، وبالتالي لا ينبغي أن يكون بينهم عداوة ولا بغضاء لكي لا يتفككوا كما أن الأسرة لا ينبغي أن يكون بينها عداوة وبغضاء لكي لا تتفكك!

وقد أوضح مُراده المصادم لصريح القرآن في كلمته التي ألقاها في مؤتمر مدريد لحوار الأديان الذي حضره كبار ممثلي الديانات كاليهودية والنصرانية والبوذية وغيرها، حيث قال:

[أيها الاصدقاء:

جئتكم من مهوى قلوب المسلمين من بلاد الحرمين الشريفين، حاملًا معي رسالة من الأمة الإسلامية ممثلة في علمائها ومفكريها الذين اجتمعوا مؤخرًا في رحاب بيت الله الحرام، رسالة تعلن أن الإسلام هو دين الاعتدال والوسطية والتسامح، رسالة تدعو إلى الحوار البناء بين اتباع الأديان، رسالة تبشر الإنسانية بفتح صفحة جديدة يحل فيها الوئام - بإذن الله - محل الصراع.

لذلك علينا أن نعلن للعالم أن الاختلاف لا ينبغي أن يؤدي إلى النزاع والصراع، ولنقول إن المآسي التي مرت في تاريخ البشر لم تكن بسبب الأديان ولكن بسبب التطرف الذي ابتلي به بعض اتباع كل دين سماوي، وكل عقيدة سياسية فأصحاب كل دين مقتنعون بعقيدتهم لا يقبلون عنها بديلا وإذا كنا نريد لهذا اللقاء التاريخي أن ينجح فلا بد أن نتوجه إلى القواسم المشتركة التي تجمع بيننا، وهي الإيمان العميق بالله والمبادئ النبيلة والأخلاق العالية التي تمثل جوهر الديانات.

إن هذا الانسان قادر - بعون الله - على أن يهزم الكراهية بالمحبة، والتعصب بالتسامح وأن يجعل جميع البشر يتمتعون بالكرامة التي هي تكريم من الرب - جل شأنه - لبني آدم أجمعين.].اهـ

وهذا الكلام يردُّ على من يزعم أن المقصود من الحوار الذي يدعو إليه عبد الله بن عبد العزيز هو لأجل دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، فقد أنطقه الله بمراده، وهو طمس عقيدة الولاء والبراء، وتمييع الحب في الله والبغض في الله، وإلغاء موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، وإلغاء شعيرة الجهاد.

فهذا الكلام يصادم عقيدة الولاء والبراء بل وينقضها من أصلها.

ألم يقل الله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده .. } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت