4)قال أبو الفضل محمود الألوسي: وقيل: المراد {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} كافر مثلهم حقيقة، وحكي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ولعل ذلك إذا كان توليهم من حيث كونهم يهودًا أو نصارى .. ا. هـ [1]
5)أن أئمة المذاهب الأربعة أبا حنيفة ومالكًا والشافعي وأحمد - رحمهم الله - لا يرون كفر الجاسوس الذي يفشي سر المسلمين إلى الكفار، وهذا ما اختاره ابن تيمية - وسيأتي نقل مهم عنه في آخر البحث يتعلق بآية التولي - وابن القيم
قال ابن القيم - رحمه الله -: ثبت أن حاطب بن أبي بلتعة لما جس عليه، سأله عمر رضي الله عنه ضرب عنقه فلم يمكنه وقال:"ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"وقد تقدم حكم المسألة مستوفى. واختلف الفقهاء في ذلك، فقال سحنون: إذا كاتب المسلم أهل الحرب قتل ولم يستتب وماله لورثته وقال غيره من أصحاب مالك رحمه الله: يجلد جلدًا وجيعًا ويطال حبسه وينفى من موضع يقرب من الكفار. وقال ابن القاسم: يقتل ولا يعرف لهذا توبة وهو كالزنديق. وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله: لا يقتل، والفريقان احتجوا بقصة حاطب وقد تقدم ذكر وجه احتجاجهم ووافق ابن عقيل من أصحاب أحمد مالكًا وأصحابه ا. هـ [2]
6)الشيخ المحقق عبد الرحمن السعدي، في تفسيره سورة المائدة آية {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} حيث قال: لأن التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم، والتولي القليل يدعو إلى الكثير ثم يتدرج شيئًا فشيئًا حتى يكون العبد منهم ا. هـ، فهذا صريح في أن الكفر لا يكون إلا بالتولي التام وما عداه ليس كفرًا، والتولي التام راجع للأديان وهي أمور اعتقادية.
7)العلامة الأصولي والمفسر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي حيث قال في تفسيره، عند قوله سبحانه: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} قال: ويفهم من ظواهر الآيات أن من تولى الكفار عامدًا اختيارًا، رغبة فيهم أنه كافر مثلهم. ا. هـ [3] ، فلم يجعل - رحمه الله - التكفير مطلقًا، بل قرنه بأمر قلبي أو اعتقادي وهو: أن يتولى الكفار رغبة فيهم.
8)الشيخ المحقق محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في تفسيره سورة المائدة آية {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ذكر أن نصرتهم من كبائر الذنوب كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"من غشنا فليس منا"ثم قال: المهم على كل حال من هنا تعرف أن كلمة الموالاة التي نهى الله عنها هي موالاتهم بالمناصرة والمعاونة مما يعود عليهم بالنفع فهذا
(1) روح المعاني (3/ 157) .
(2) زاد المعاد (5/ 64) . وانظر زاد المعاد (3/ 422 - 424) والبدائع (4/ 939 - 941) والصارم المسلول (2/ 372) .
(3) أضواء البيان (2/ 111) .