فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 575

وأزالوا الحكومة المسلمة ووضعوا حكومة كافرة تحكم بحكم الطاغوت، ثمّ قال ذلك الحاكم لشعبه وعلمائه إنني لم أفعل ذلك محبة لدينهم ولا رضًا بما هم عليه من الكفر، ولكن أردت أن أتّخذ عندهم يدًا يحمون بها عرشي وسلطتي.

ـ ولو أنّ تاجرًا من تجار المسلمين قام بدعم الجيش الكافر الذي غزا أرض المسلمين بالأموال الطائلة والمعونات، واشترى لهم الدبابات والصواريخ، واستأجر لهم المرتزقة لكي يقاتلوا في صفهم، وقال إنني لم أفعل ذلك محبة فيهم ولا في دينهم وإنما فعلت ذلك معهم لكي يسمحوا لي بإقامة شركاتي ومؤسساتي التجارية في بلادهم.

ـ ولو أنّ خبيرًا سياسيًا وقائدًا عسكريًا من المسلمين قام بتقديم بحث ودراسة للكفار في أفضل الطرق لغزو بلاد المسلمين واستعمارها ونقاط الضعف في الدولة الإسلامية والثغرات التي يمكنهم الدخول منها لهزيمة المسلمين، فقام ذلك الجيش بتطبيق مخططه واستولوا على أرض المسلمين، فقال ذلك الخائن إنني لم أفعل ذلك لنصرة دينهم أو لِتعلوَ رايتهم على راية التوحيد، وإنما فعلت ذلك لكي أشتهر بين الناس ويصبح لي صِيتٌ ومكانة في العالم.

ـ ولو أنّ دولة كافرة أرادت غزو دولة إسلامية وقالت الدولة الكافرة: إنّ من يتعاون معنا على إسقاط الدولة الإسلامية سوف نعطيه جوائز مالية كبيرة، فقام بعض المسلمين بالانضمام إلى جيش الكفار وقاتلوا معهم ونصروهم، وقالوا إنما فعلنا ذلك من أجل المال وليس رضًا بدينهم.

في كلّ هذه الأحوال وما شابهها نقول للمؤلف ما هو حكمك على هذه الصور؟

ولن يخرج حكم المؤلف على هذه الصور وما شابهها عن أربعة أوجه:

الوجه الأول/ إما أن يحكم على جميع تلك الصور بأنها كبيرة وليست كفرًا، ويضرب بالأدلة وأقوال العلماء السابقة عرض الحائط، وحينئذٍ نقول له يلزمك أن تقول: إنّ مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ليست ناقضًا من نواقض الإسلام وإدخالها في النواقض خطأ؛ لأنها حينئذٍ تكون كبيرة من كبائر الذنوب كالربا وشرب الخمر والزنى ونحوها، كلها في الأصل كبائر من كبائر الذنوب ولا يصح أن نُعِدّها من نواقض الإسلام إلا إذا اقترن بها مكفِّر قلبي كالاستحلال أو الجحود أو الرضى بالكفر أو النصرة للكافرين من أجل دينهم؛ لأننا إن كنا محتاجين قبل تكفير مرتكب الكبيرة إلى تصريحه بالاستحلال أو الجحود وإلا فالأصل عدم كفره، فكذلك نحن محتاجون قبل تكفير المظاهر إلى تصريحه بأنه فعل ذلك من أجل دينهم، أو رضًا بما هم عليه من الكفر وإلا فالأصل عدم كفره.

ثم نقول للمؤلف: لو أن المظاهِر صرّح أنه ظاهرهم محبة في انتصار دينهم، أو رضًا بالكفر، فهل تُكفّره بالمظاهرة أم للعمل القلبي؟

فإن كفّرته من أجل المظاهرة فلا تحتاج إلى معرفة ما في قلبه، وإن كفّرته من أجل ما في قلبه فلا تحتاج إلى وجود المظاهرة لأنّ الرضا بالكفر كفر، ومحبة ظهور دين الكفار على المسلمين كفر بمجرده.

وإن قلت: أكفّره بمجموع الأمرين لزمك أن لا تكفره بانفراد أحدهما فلا تكفّره بالمظاهرة وحدها، ولا تكفّره بالرضا بالكفر وحده، وإلا لما كان للحكم باجتماع الأمرين فائدة، لأنه حينئذٍ يكون الحكم عليه بما قام بقلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت