فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 575

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى في رسالته حكم موالاة أهل الإشراك قال: فإن قالوا خِفنا قيل لهم كذبتم وأيضًا فما جعل الله الخوف عذرًا في اتباع ما يسخطه واجتناب ما يرضيه، وكثير من أهل الباطل إنما يتركون الحق خوفًا من زوال دنياهم، وإلا فهم يعرفون الحق ويعتقدونه ولم يكونوا بذلك مسلمين.

وقال أيضًا: الدليل الثامن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان فهو منهم - إلى أن قال - ولم يفرق تعالى بين الخائف وغيره بل أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوفًا من الدوائر وهكذا حال هؤلاء المرتدين خافوا من الدوائر فزال ما في قلوبهم من الإيمان بوعد الله الصادق بالنصر لأهل التوحيد فبادروا وسارعوا إلى أهل الشرك خوفًا من أن تصيبهم دائرة قال الله تعالى: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) أ هـ من كتاب الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك. اهـ

ولو سلَّمنا جدلًا أنهم مكرهون فإن الإكراه الذي يدعيه الطواغيت غير معتبر لأمور منها:

الأول/ أن ما يعتذر به هؤلاء من الإكراه إنما هو من أجل رياساتهم ومناصبهم وكراسيهم وهذا الإكراه غير معتبر، بل إن من أسباب بقاء كثير من الناس على الكفر، وخروج كثير من المسلمين إلى الكفر هو حب الدنيا والركون إليها، كما ذكر الله لنا بعد آية الإكراه قال: {ذلك بأنهم استحبوا الدنيا على الآخرة} .وكما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل في آخر الزمان يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا.

الثاني/ أن الإكراه على قتل النفس المعصومة المساوية لنفس المكرَه غير معتبر، فلا يجوز أن يقتل مثله ليستبقي نفسه، وهذا أمر مجمع عليه.

الثالث/ أنّ نصرة الكفار على المسلمين نصرة للكفر على الإسلام، وإعلاء سلطان الباطل على سلطان الحق، والحاكم بمعاونته للكفار لا يُقدم على ما فيه إزهاقٌ لأنفس المسلمين فحسب بل هو بذلك يعينهم على احتلال أرض المسلمين والقضاء على سلطان الإسلام، وإلغاء حكم الشريعة عن أهل تلك الأرض، وقيام سلطان الكفر والشرك على ربوع أرض المسلمين، وقد أنطق الله رؤوس الصليبيين بحقيقة حربهم حين أعلنوا أنّ حربهم صليبية دينية عقدية-وهي كذلك وإن لم ينطقوا- ومن وقف معهم من هؤلاء الحكام فقد وقف تحت راية الصليب ولنصرة الصليبيين فهل بعد هذا يقبل منهم دعوى الإكراه؟

ثمّ إنّ هؤلاء الطواغيت لم نسمع منهم في القنوات أو في محافلهم أنهم مكرهون بل الذي رأيناه منهم هو المبادرة السريعة العاجلة في الوقوف في خندق الصليبيين والتصريح الواضح بوقوفهم مع الأمم الملحدة في حربها ضدّ الإرهاب، هذا الإرهاب الذي أصبح يطلق على الدفاع عن الدين والنفس والمال والعرض والأرض والمقدسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت