فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 575

المسلمين , وإن أكرهه بالقتل فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس، فليس له أن يظلم غيره فيقتله, لئلا يقتل هو".اهـ"

هذا إذا كان مكرهًا تحت قبضتهم، فكيف بمن هو ليس بمكره بل خائف على ملكه ورياسته؟

فإن قيل: إن بين السعودية وبين الطالبان عداوة وكذلك الأمر بالنسبة للعراق، لذلك أعانت السعودية أمريكا ودول الغرب على هذه الدول.

فالجواب من شقين: الشق الأول: حقيقة العلاقة بين السعودية وطالبان، عندما قامت دولة طالبان وبايعت أكثر المدن والقرى والقبائل الملا محمد عمر كانت السعودية وباكستان والإمارات من أوائل الدول التي اعترفت بحكومة طالبان وفتحت لها سفارات في أراضيها، ثمّ إنّ السعودية استضافت وفدًا من كبار حكومة طالبان في موسم الحج وطلبت منهم إبلاغ الملا محمد عمر بضرورة تسليم الشيخ المجاهد أسامة بن لادن لأمريكا، فكان موقف الملا محمد عمر موقفًا رجوليًا صارمًا عجز عنه حكام العرب أشباه الرجال، فقد رفض ذلك الطلب رفضًا باتًا وقال ونِعمَ ما قال: لو لجأ إلينا خنزير ما أسلمناه فكيف نسلم رجلًا مسلمًا كانت له قدم صدق في نصرة المجاهدين والمستضعفين.

وقال: لو ارتكب الشيخ أسامة ما يستحق عليه العقوبة فنحن نحكم عليه بشريعة ربنا ولسنا بحاجة أن يحكم عليه أرباب القوانين الوضعية، فما كانت شريعة ربنا ناقصة أو عاجزة في يوم من الأيام.

ثمّ إن الطالبان رفضوا تدخل الأمم الملحدة في سياستها الداخلية، وقد تعهدت السعودية أن تعادي وتحارب كل من خرج عن قانون الأمم الملحدة وهيمنتها، ولو كان الحق معه كما في دولة طالبان، فقد طلبت منهم هيئة الأمم التخلي عن أمور كثيرة منها إقامة الحدود كالرجم للزاني المحصن وقطع يد السارق وطلبت منهم إقامة حكومة موسعة تشمل جميع الطوائف الأفغانية بما فيها الشيوعية الملحدة والاشتراكية، فلما رفضت طالبان تلك المطالب سارعت السعودية بإغلاق سفارة طالبان وطردت السفير، وبعدها بأيام سافر عبد الله بن عبد العزيز إلى أسياده في أمريكا ليثبت لهم كمال الطاعة وصدق العمالة، وهذا كله قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبعد الأحداث اتهمت أمريكا الشيخ أسامة والطالبان بدون بينة وأعلنت عزمها على ضرب أفغانستان فوقفت دول الخليج ومصر وباكستان وأكثر دول العالم مع أمريكا وأظهروا ولاءهم لها بل وتبرعوا لأمريكا بالأموال الطائلة وضخت السعودية والكويت نفطها إلى أمريكا بكل سخاء، وأكدوا في وسائل إعلامهم وقوفهم التام مع أمريكا في محاربة الإرهاب، كل ذلك قبل أن يتبينوا من الفاعل وقبل أن يصرح الشيخ أسامة بتخطيطه للأحداث، وأريقت الدماء الطاهرة والبريئة على أرض أفغانستان واستخدمت قوى الكفر الأسلحة المحرمة دوليًا، وتلك الحكومات الخائنة العميلة ظلّت ولا تزال تطلق على المجاهدين الصامدين بأنهم إرهابيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت