وعلماء الحكومات الرسميون بُحّت أصواتهم وانقطعت حناجرهم في إنكار قتل الصليبيين الذين هلكوا تحت أبراج هبل العصر، بينما خرست ألسنتهم وألجمت أفواههم حين هاجمت أمريكا أفغانستان المسلمة وقتلت الشيوخ والنساء والأطفال بوابل من القنابل الفتاكة.
والمقصود أن العداوة في الأصل إنما هي من أجل إرضاء أسيادهم من الصليبيين.
وأما العلاقة بين السعودية والعراق فقد كانت هناك عداوة بسبب حرب الخليج، والناظر إلى حقيقة حرب الخليج يعرف أنها حرب أججتها أمريكا بقصد التواجد في الجزيرة والاستيلاء على منابع النفط تحت غطاء حماية السعودية وتحرير الكويت، وصدام لم يكن قاصدًا السعودية بل كان قاصدًا الكويت فلماذا استقدمت السعودية الأمريكان ولماذا لم تستقدمهم وتستعين بهم الكويت وهي المقصودة بهذه الحرب؟
أليست تلك الحرب تسمّى بحرب تحرير الكويت، وليس تحرير السعودية؟
وما حصل من صدام حين أطلق بعض الصواريخ إلى السعودية كانت منه ردّة فعل ولم تكن حربًا بالمعنى المعتبر فما أطلقه صدام من الصواريخ على السعودية لا يساوي عشر معشار ما استخدمه في ضرب الكويت.
إذًا فالحرب لم تكن على السعودية ومع ذلك الذي استعان بالأمريكان هي السعودية.
وبعد الحرب ضُرب الحصار على العراق لمدّة عشر سنوات فمن كان المتضرر بذلك الحصار هل الحكومة أم الشعب؟ حيث مات بسبب الحصار أكثر من نصف مليون طفل، وانتشر مرض السرطان بسبب تلوث المياه وأصيب أكثر نساء العراق بالأمينيا المنجلية.
فإن قيل: أتوا بالأمريكان لتحرير الكويت وحفظ السعودية.
فنقول: منذ متى وفلسطين يذبح أبناؤها وتغتصب أراضيها فلماذا لم يستعينوا بالكفار لتحرير فلسطين، بل لماذا يتواطأ الحكام الخونة على منع وصول الأسلحة إلى المجاهدين في فلسطين، ومنع دخول المسلمين إليها لنصرة أهلها؟ بل ولماذا يُجرمون المجاهدين في فلسطين ويعتبرون أعمالهم مقوضة لجهود السلام المزعوم؟
هل السعودية وغيرها من الدول العميلة لها الحق أن تدافع عن أراضيها بالجيوش والأسلحة حتى يصل بهم الأمر إلى الاستعانة بأعداء الدين لضرب وحصار الشعوب المسلمة، وليس للفلسطينيين أن يدافعوا عن أراضيهم بالجيوش والسلاح لضرب العدو الكافر الغادر؟!
لماذا سعوا في إخراج صدام بقوة السلاح ولغة الحرب والجيوش الجرارة، بينما يسعون في أمر اليهود بالصلح والانبطاح والهدنة والتطبيع؟
هل جُرم وظلم واعتداء اليهود أقل درجة وخطورة من جيش صدام؟!
وعندما أعانوا الصليبيين على أفغانستان والعراق هل الذين قُتلوا هم أفراد الحكم والرياسة أم أفراد الشعب من المسلمين؟