فإن قيل: إنهم يريدون إخراج العدو بالمصالحة.
فالجواب: أن الفرض في العدو الذي دهم أرض المسلمين هو جهاد الدفع، ولكن يجوز لولي أمر المسلمين أن يوقف القتال ويسعى في مصالحتهم على الخروج منها إذا غلب على ظنه أنهم يستجيبون، فإن علم أو غلب على ظنه أنهم لا يستجيبون فلا يجوز له أن يوقف الجهاد لأنه هو المفروض في الأصل، ولما في إيقافه من مفاسد.
وعلى هذا فكيف يُعتذر عن الطواغيت بمثل هذا وهم يعلمون أنّ اليهود لا يلتزمون بالعهود والمؤتمرات الإنهزامية والمفاوضات العقيمة التي كانت ولا تزال تُعقد منذ أكثر من خمسين سنة.
واستمرارهم في العهود والمواثيق والمفاوضات مع اليهود مع كل تلك الخيانات والغدر ونقض العهود، دليل على أنهم يرون أنّ هذا هو الحل الوحيد وأن جهاد الدفع ليس حلًا، ويدلّ على ذلك أيضًا أنهم لو كانوا يرون أن الجهاد هو الحل لأعدوا له عُدّته.
الوجه الثاني من بيان تلبيس المؤلف/ أنه أكثر النقولات عن أهل العلم فيما يختص بجهاد الطلب وهذا من تلبيس الواقع، فإنّ كل عاقل يعلم أن جهاد الأمة اليوم إنما هو جهاد دفع لا جهاد طلب.
نحن لا نخالف المؤلف في أن من شروط جهاد الطلب القدرة، ومراعاة المصلحة، ولكن هل الحكام الذين يدافع عنهم سعوا في إيجاد القدرة، عندما فقدوها؟
هل أعدوا شباب الإسلام للجهاد، بتدريبهم وتعليمهم فنون القتال واستخدام الأسلحة؟
هل أعدوهم إيمانيًا بمحاربة أسباب الفساد، ونشر الخير؟
أم أنهم أشغلوا شعوبهم بكرة القدم، والمسلسلات؟
حكام الجزيرة الذين يستميت المؤلف في الدفاع عنهم هل جنّدوا شباب الأمة في الوقت الذي يدق فيه ناقوس الخطر؟
ألم يذكر السلف والأئمة أنّ من أعظم ما أنيط بالحاكم حماية ثغور المسلمين؟
فهل حمى حكام الجزيرة الثغور؟ وهل أعدوا شباب الأمة لحماية أعظم ثغر على وجه الأرض؟ أم أنهم أتوا ببغايا أمريكا وشذّاذها لكي يحموا ثغور المسلمين؟!
إن مما يجب أن يعلمه المؤلف ومن على نهجه أن حكام الجزيرة لم يعدوا الشباب للجهاد؛ لأنّ أسيادهم الأمريكان أرادوا أن تبقى شعوب الجزيرة في قمة الترف حتى إذا جاء الخوف استنجدوا بالأمريكان لحمايتهم، لكي تبقى الجزيرة تحت الاحتلال الأمريكي، ويبقى النفط تحت سيطرتهم.
إن سقوط جهاد الطلب لعدم القدرة لا يعني أن تغرق الأمة في الترف واللهو، ولكن إذا سقط لعدم القدرة وجب إعداد القدرة لإقامته، فإن الأمة يجب أن لا تخلوا من جهاد أو إعداد.