فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 575

سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان: فضيلة الشيخ - وفقكم الله - هناك من يدعو الشباب وبخاصة في الانترنت إلى خلع البيعة لولي أمر هذه البلاد، وسبب ذلك لوجود البنوك الربوية وكثرة المنكرات الظاهرة في هذه البلاد. فما توجيهكم حفظكم الله.

فأجاب: توجيهنا أن هذا كلام باطل ولا يقبل، وهذا يدعو إلى الضلال، ويدعو إلى تفريق الكلمة، وهذا يجب الإنكار عليه، ويجب رفض كلامه وعدم الالتفات إليه لأنه يدعو إلى باطل يدعو إلى منكر ويدعو إلى شر وفتنة. ا. هـ [1] ]

أقول: لا شك أن الربا من كبائر الذنوب، وأن المرابي فاسق محارب لله ورسوله، ولكنه لا يكفر بارتكاب معصية الربا ما لم يستحل،

والمؤلف ذكر بعض الفتاوى التي تحرّم الخروج على الحاكم إذا تعامل بالربا، ونحن لا نخالفه في ذلك، ونقول إن الحاكم المسلم لو تعامل بالربا مع إقراره بحرمته فإنه لا يكفر بذلك ولا يجوز الخروج عليه من أجل ذلك، ولكن الواقع من الحكام خلاف هذه الصورة، فإن الواقع من الحكام في هذه المسألة هو الاستحلال، وبيان ذلك بأمور:

أولًا: قَنّنوا في الدستور الإذن بالتعامل به.

ثانيًا: حموا البنوك الربوية.

ثالثًا: أنعشوها حين أو شكت على الإفلاس.

رابعًا: ألزموا العميل بتسديد القروض الربوية.

خامسًا: نزعوا من المحاكم الشرعية أحقية الحكم في الربا وأحالوا الحكم فيها إلى المحاكم التجارية.

سادسًا: أعطوا الشعب كامل الحق في التعامل به والدخول فيه.

سابعًا: لم يعتبروا المتعامل بالربا مجرمًا بل اعتبروا فعله موافق للنظام داخل في مظلته وبالتالي هو عندهم محترم للنظام لم يفعل خطأً فضلا عن استحقاق العقوبة.

وبهذه القرائن يظهر الحكم وهو الاستحلال، فإنه كما بيّنا سابقًا أن الاستحلال لا يشترط أن يكون باللسان، بل قد يكون الاستحلال بالفعل بدليل القرائن المحيطة به، والدليل على ذلك ما رواه أصحاب السنن عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: رأيت خالي يحمل الراية، فقلت له إلى أين؟ فقال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه وآخذ ماله.

ومعلوم أن نكاح زوجة الأب كبيرة من الكبائر وليس بكفر، ولكن لما نكحها وأعلن هذا النكاح كان ذلك دليلا على استحلاله، وعامله النبي صلى الله عليه وسلم معاملة المرتد، ويدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله وأخذ ماله، ولو كان قتله حدًا وليس ردةً لكان ماله لورثته، ولكن لما أمر بأخذ ماله تبين أنه قتله ردة، ولو نظرنا إلى القرائن التي أحاطت

(1) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت