فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 575

فالذي يعمل وفق تلك التشريعات يكون في الحقيقة متعبّد للحاكم وشريعته المخالفة لشرع الله، لأنّ التحاكم فيه معنى الذل والخضوع والاستسلام فالذي يذل ويخضع ويستسلم لحكم الحاكم المخالف بل المضاد لحكم الله يكون متعبدًا لغير الله في التحاكم.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: وخُضوع الناس ورضوخهم لحكم ربِّهم خضوعٌ ورضوخٌ لِحُكم مَنْ خلقهم تعالى ليعبدوه فكما لا يسجدُ الخلقُ إلاّ للهِ، ولا يعبدونَ إلاّ إياه ولا يعبدون المخلوق، فكذلك يجب أن لا يرضخوا ولا يخضعوا أو ينقادوا إلاّ لحُكم الحكيم العليم الحميد، الرءوف الرحيم. اهـ

قال الشيخ الإمام محمد أمين الشنقيطي رحمه الله تعالى: « ... وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتّبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على لسان أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله [عليهم الصلاة والسلام] أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي ... فتحكيم هذا النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم، كفر بخالق السموات والأرض وتمرّد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرعٌ آخر علوًا كبيرا. [أضواء البيان، ج3،ص259] .

وقال رحمه الله في (أضواء البيان) جـ7 ص (169) : "ولما كان التشريع وجميع الأحكام، شرعية كانت أم كونية قدرية، من خصائص الربوبية .. كان كل من اتبع تشريعًا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع ربًا، وأشركه مع الله" اهـ.

وقال ص (173) : "وعلى كل حال فلا شك أن كل من أطاع غير الله في تشريع مخالف لما شرعه الله، فقد أشرك به مع الله".

وقال: الإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته، كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما ألبتة، فالذي يتبع نظامًا غير نظام الله، وتشريعًا غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم، ويسجد للوثن، لا فرق بينهما ألبتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكلاهما مشرك بالله.

قال الشيخ عبدالله بن قعود رحمه الله تعالى: «إنّ رفع أحكام شرعية من أحكام الإسلام معروف حكمها من دين الإسلام بالضرورة وإحلال قوانين وضعية من صنيع البشر مخالفة لها بدلًا منها والحكم بها بين الناس وحملهم على التحاكم إليها أنّ ذلك شرك بالله في حكمه.

فإن قيل: إنّ الدولة لا تلزم الناس بالتعامل بالربا.

فالجواب: إنّ المقصود بإلزام الناس هنا ليس هو أن تُلزم جميع الناس بالتعامل بالربا ولكن المقصود به إلزام كل من تعامل بالربا أن يتقيد بالأنظمة المقررة في ذلك.

وإلزام الناس بشريعةٍ ما يكون على صورتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت