فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 575

المسألة الأولى / أمان المرأة:

بعد إجماعهم على أمان الرجل العاقل البالغ، فقد ذكر خلاف في المرأة، قال الحافظ: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة، إلا شيئًا ذكره عبدالملك - يعني ابن الماجشون صاحب مالك - لا أحفظ ذلك عن غيره قال: إن أمر الأمان إلى الإمام، وتأول ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة، قال ابن المنذر: وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يسعى بذمتهم أدناهم"دلالة على إغفال هذا القائل انتهى. وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون فقال: هو إلى الإمام، إن أجازه جاز وإن رده رد ا. ه [1] ـ

وبوب البخاري: باب أمان النساء وجوارهنّ. ثم روى حديث أم هانئ:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ"

وقال ابن عبدالبر: وكان ابن الماجشون وسحنون يقولان: أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام له، فإن أجازه له جاز، فهو قول شاذ لا أعلم أحدا قال به غيرهما من أئمة الفتوى ا. هـ [2] .

وقال ابن قدامة: وبالمرأة، فإن أمانها يصح في قولهم جميعًا. قالت عائشة: إن كانت المرأة لتجير على المسلمين فيجوز. وعن أم هانئ أنها قالت: يا رسول الله إني أجرت أحمائي، وأغلقت عليهم، وإن ابن أمي أراد قتلهم. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، إنما يجير على المسلمين أدناهم"رواهما سعيد. وأجارت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الربيع فأمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ا. هـ [3]

وهذا هو الصواب لعموم حديث:"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم"ولحديث أم هانئ.

المسألة الثانية / أمان العبد:

قال ابن عبدالبر: واختلف العلماء أيضًا في أمان العبد: فقال مالك والشافعي وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود بن علي: أمانه جائز قاتل أو لم يقاتل. وهو قول محمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة: أمانه غير جائز إلا أن يقاتل، وهو قول أبي يوسف، وروي عن عمر معناه ا. هـ [4]

وقال: أما أمان العبد فكان أبو حنيفة لا يجيزه إلا أن يقاتل. واختلف على أبي يوسف في ذلك. وقال محمد بن الحسن: يجوز أمانه وإن لم يقاتل. وهو قول مالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي. وعن عمر من طرق أنه أجاز أمان العبد، ولا خلاف في ذلك بين السلف إلا ما خرج مخرج الشذوذ ا. هـ [5]

وقال الحافظ: وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل، وقال أبو حنيفة: إن قاتل جاز أمانه وإلا فلا. وقال سحنون: إذا أذن له سيده في القتال صح أمانه وإلا فلا ا. هـ [6]

(1) الفتح (7/ 775)

(2) الاستذكار (14/ 88) وانظر الاستذكار (6/ 140) .

(3) المغني (13/ 76) .

(4) التمهيد (21/ 188) .

(5) الاستذكار (14/ 88) .

(6) فتح الباري (7/ 776) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت