والصواب صحة أمانه لعموم حديث"يسعى بها أدناهم".
المسألة الثالثة/ الصبي المميز:
قال ابن قدامة: فأما الصبي المميز فقال ابن حامد: فيه روايتان: إحداهما لا يصح أمانه. وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه غير مكلف، ولا يلزمه بقوله حكم فلا يلزم غيره كالمجنون. والرواية الثانية: يصح أمانه. وهو قول مالك. وقال أبو بكر: يصح أمانه رواية واحدة. وحمل رواية المنع على غير المميز، واحتج بعموم الحديث، ولأنه مسلم مميز فصح أمانه، كالبالغ وفارق المجنون، فإنه لا قول له أصلًا ا. هـ [1] قال الحافظ: وأما الصبي فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز. قلت: وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره، وكلام المميز الذي يعقل. والخلاف عن المالكية والحنابلة ا. هـ [2] والصواب صحة أمان المميز لعموم حديث"يسعى بها أدناهم"فإن الشريعة توسع باب الأمان.
المسألة الرابعة/ الأسير:
قال ابن قدامة: ويصح أمان الأسير إذا عقده غير مكره لدخوله في عموم الخبر ولأنه مسلم مكلف مختار فأشبه غير الأسير. وكذلك أمان الأجير والتاجر في دار الحرب. وبهذا قال الشافعي. وقال الثوري: لا يصح أمان أحد منهم. ولنا عموم الحديث والقياس على غيرهم ا. هـ [3]
وقال الحافظ (7/ 776) : وحكى ابن المنذر عن الثوري أنه استثنى من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب فقال: لا ينفذ أمانه، وكذلك الأجير ا. هـ [4]
والصواب صحة أمانه لعموم حديث علي ولأن الشرع يوسع الأمان.
المسألة الخامسة / المجنون:
قال ابن قدامة: ولا يصح أمان مجنون ولا طفل لأنه كلامه غير معتبر، ولا يثبت به حكم. ولا يصح أمان زائل العقل بنوم أو سكر أو إغماء لذلك، ولأنه لا يعرف المصلحة من غيرها فأشبه المجنون. ولا يصح من مكره لأنه قول أكره عليه بغير حق، فلم يصح كالإقرار ا. هـ [5] قال الحافظ: وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف كالكافر ا. هـ [6]
(1) المغني (13/ 77) .
(2) الفتح (7/ 776) .
(3) المغني (13/ 77) .
(4) الفتح (7/ 776) .
(5) المغني (13/ 77) .
(6) الفتح (7/ 776) .