فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 575

ب- النصح، وذلك بأن يُعرف عن الحاكم أنه ناصح للمسلمين حريص على ما يصلحهم، وأما إذا عُلم أنه خائن عميل للكفار فإن عهده باطل ولا يجب العمل به، لأن الحاكم إنما وُضع ليصلح أمور المسلمين وينصح لهم، فإذا خان فإنه لا يصلح للحكم وذلك لأنه خالف أعظم مقاصد الولاية، ولو سلمنا جدلًا بأن هؤلاء الحكام مسلمون فإن عهدهم كذلك باطل لأنهم خانوا دينهم وأمتهم وأسلموا أرض المسلمين للكفار، وقدموا مصلحة بقائهم على كرسي الحكم على مصالح الأمة الدينية والدنيوية.

الثاني/ ما هي بنود العهد الذي أبرمه الحاكم مع الكفار، وهذا أمر لابد منه فإن الحاكم لا يجوز له أن يعقد العهود مع الكفار بما تمليه عليه نفسه، بل لابد من مراعاة حكم الشرع في ذلك، والشرع هو الذي أمر بنصب الحاكم وهو الذي يحكم على الحاكم وعلى أفعاله، فالحاكم تحت سلطان الشرع وسلطانه مقيد بسلطان الشرع، فإذا ادعى حاكم أنه عاهد الكفار فلا نأخذ بقوله حتى يعرض علينا بنود العهد وننظر حكم الشرع فيها ثمّ بعد ذلك يكون الحكم بصحة العهد أو بطلانه.

الثالث/ لابدّ من معرفة مدة العهد، لأن الأصل هو وجوب جهاد الكفار، والعهد مسقط للجهاد، ولكن لا يصح إسقاط الجهاد بالكلية، لأن العهد إنما يعقد مع الكفار إما لعدم القدرة على مواجهتهم فيعقد العهد ليتم الإعداد لمواجهتهم، أو لوجود مصلحة في ترك قتاله في فترة معينة، فإذا تحققت المصلحة نُبذ عهدهم إليهم، ولا يجوز عقد عهد مؤبد لأنه وسيلة لإبطال الجهاد بالكلية وهذا لا يصح.

الرابع/ لابدّ من إثبات بقاء العهد وعدم نقضه، ونقض العهد يكون بأمور كثيرة منها ما يكون نقضًا من الأفراد وهذا حكمه في الأصل انتقاض عهد الفرد وحده، إلا إذا علمنا إقرار قومه بفعله فحينئذٍ ينتقض العهد بالكليه كما حصل ذلك في غزوة بني قينقاع وغزوة بني النضير وغزوة بني قريظة.

الخامس/ لابدّ أن تكون مصلحة عقد العهد راجحة أو لدفع مفسدة أعظم، وبالتالي إذا عقد الحاكم عهدًا مع الكفار وكان مخالفًا للشرع أوكانت مفسدته أعظم من مصلحته فإنه غير معتبر ولا يقر عليه الحاكم بل يلزمه النقض فإن أبى فإنه يعتبر خائنا وينبذ المسلمون إلى الكفار عهدهم، لأن الحاكم إنما وضع ليقوم بما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين، فإن خالف ما وضع من أجله وكان في عهده مع الكفار مفسدة راجحة أو تفويت مصلحة راجحة فلا يُقر على ذلك ويلزمه النقض ولا يجوز للمسلمين أن يقبلوا بعهد يعقده حاكم خائن فيه ضرر على الإسلام والمسلمين، ومن المفاسد المعتبرة تفريق المسلمين ومنع التناصر فيما بينهم.

فمتى وُجد شيء يخالف هذه الأمور أو أحدها فإن العهد يكون غير معتبر.

هذا إذا كانت تلك العهود حقيقية مستقلة اختيارية، فكيف إذا كانت تلك العهود والمواثيق مجرد مكر وخداع للشعوب، وحقيقتها أنها داخلة ضمن المخطط الصليبي الصهيوني لاحتلال بلاد المسلمين وقمع الشعوب المسلمة واستعبادهم، وكان أولئك الحكام مجرد عملاء زُرعوا في بلاد المسلمين لقمعهم وتنفيذ أوامر أسيادهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت