فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 575

يقول ابن حجر في الفتح 6/ 146 "قوله (عن أهل الدار) أي المنزل، وقوله (هم منهم) أي: في الحكم في تلك الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم".

ويقول النووي في شرحه لصحيح مسلم 7/ 325 "وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بياتهم، وقتل النساء والصبيان في البيات: هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور، ومعنى البيات، ويبيتون: أن يُغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي .. وفي هذا الحديث دليل لجواز البيات وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك".

ويقول ابن الأثير في جامع الأصول 2/ 733 "يبيتون: التبييت طُروق العدو ليلًا، على غفلة للغارة والنهب، وقوله (هم منهم) أي حكمهم وحكم أهلهم سواء، وكذلك قوله في رواية (هم من آبائهم) ".

قال ابن قدامة في المغني والشرح 10/ 503 "ويجوز قتل النساء والصبيان في البيات (الهجوم ليلا) وفي المطمورة إذا لم يتعمد قتلهم منفردين، ويجوز قتل بهائمهم ليتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم، وليس في هذا خلاف".

وقال في المغني 9/ 231 "فصل ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلا وقتلهم وهم غارون قال أحمد لا بأس بالبيات وهل غزو الروم إلا البيات قال ولا نعلم أحدا كره بيات العدو وقرأ عليه سفيان عن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الديار من المشركين نبيتهم فنصيب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم فقال إسناد جيد فإن قيل فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والذرية قلنا هذا محمول على التعمد لقتلهم قال أحمد أما أن يتعمد قتلهم فلا، قال وحديث الصعب بعد نهيه عن قتل النساء لأن نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق وعلى أن الجمع بينهما ممكن يحمل النهي على التعمد والإباحة على ما عداه".

ومعلوم هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن قتل الذراري في حال الإغارة والبيات لم يستفصل عن مدى الحاجة التي ألزمت المقاتلة بهذه الغارة حتى يبيح لهم قتل معصومي الدم من الكفار وهم النساء والصبيان، والقاعدة الشرعية تقول (ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال) فعموم مقال النبي صلى الله عليه وسلم (هم منهم) بلا ضوابط، يجيز للجيش الإسلامي إذا رأى أنه بحاجة إلى الغارة فإنه يجوز له فعلها حتى لو ذهب ضحيتها النساء والصبيان والشيوخ وغيرهم، ولو من غير ضرورة ملحة للغارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت