فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 575

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله بعد ذكره لحديث كعب هذا حول لفظة آذى الله ورسوله: الأذى اسم لقليل الشر وخفيف المكروه بخلاف الضرر فلذلك أطلق على القول لأنه لا يضر المؤذي حقيقة.

وأيضا فإنه جعل مطلق أذى الله تعالى ورسوله موجبا لقتل رجل معاهد ومعلوم أن سب الله وسب رسوله أذى لله ولرسوله وإذا رُتّب الوصف على الحكم بحرف الفاء دلَّ على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم لاسيما إذا كان مناسبا وذلك يدل على أن أذى الله ورسوله علة لندب المسلمين إلى قتل من يفعل ذلك من المعاهدين وهذا دليل ظاهر على انتقاض عهده بأذى الله ورسوله والسبُّ من أذى الله ورسوله باتفاق المسلمين بل هو أخص أنواع الأذى) أ. هـ.

الدليل الثالث: قصة مقتل ابن أبي الحقيق أبي رافع اليهودي: وهو يهودي من خيبر وهو تاجر الحجاز كان قد ذهب إلى مكة وأَغْرى قريشا بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى حزبّوا الأحزاب وكانت غزوة الأحزاب هو موقد نارها. روى البخاري عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالًا من الأنصار فأَمَّر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه وكان في حصن له بأرض الحجار قال ابن إسحاق رحمه الله: (حدثني الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هذين الحيين من الأنصار الأوس والخزرج كانا يتصاولان معه تصاول الفحلين لا يصنع أحدهما شيئا إلا صنع الآخر مثله يقولون: لا يعدُّون ذلك فضلا علينا في الإسلام وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قتل الأوس كعب بن الأشرف تذكرت الخزرج رجلا هو في العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فتذاكروا ابن أبي الحقيق بخيبر فأستاذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله فأذن لهم ... الخ القصة) .وكان ذلك بعد فراغ الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر الخندق وشأن بني قريظة فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر وهم: عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان عبد الله بن أنيس وأبو قتادة الحارث بن ربقي وخزاعي بن أسود من أسلم وهو حليف بني سلمة فخرجوا وأمر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عتيك وخرج هؤلاء النفر نحو خيبر إذ كان هناك حصن أبي رافع فلما دنو منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال عبد الله بن عتيك لأصحابه: اجلسوا مكانكم فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته وقد دخل الناس فهتف به البواب: ياعبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب.

قال عبد الله بن عتيك: فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على وتد قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي له فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت على من داخل قلت: عن القوم لو نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت قلت: أبا رافع قال: من هذا فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنيت شيئا وصاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ قال: لأمك الويل إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال: فأضربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت