فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 575

ضربة أثخنته ولم أقتله. ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابًا بابًا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته؟ فلما صاح الديك صاح الناعي على السور فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النجاء فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال: ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها فكأنما لم أشتكها.

هذا عند البخاري أما عند ابن إسحاق فجميع الخمسة دخلوا على أبي رافع واشتركوا في قتله وأن الذي تحامل عليه بالسيف حتى قتله هو عبد الله بن أنيس وفيه أنهم لما قتلوه ليلا وانكسرت ساق عبد الله بن عتيك حملوه وأتوا منهرا من عيونهم فدخلوا فيه وأوقد اليهود النيران واشتدوا في كل وجه حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم وإنهم حين رجعوا احتملوا عبد الله بن عتيك حتى قدموا على الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال ابن حجر رحمه الله: (وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر وقَتْل من أعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أو ماله أو لسانه وجواز التجسيس على أهل الحرب وتطلب غرتهم والأخذ بالشدة في محاربة المشركين وجواز إبهام القول للمصلحة وتعرض القليل من المسلمين للكثير من المشركين) .

قال الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله عند ذكره لمراتب العبودية في تفسيره لقول الله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال: (ثم إن إعداد القوة حسب المستطاع من واجبات الدين ولوازم إقامته فالعابد الصحيح لله لا يَعْتَوِرُه التسويف في هذا فضلا عن تركه أو التساهل فيه وأيضا فالعابد لله المصمم على الجهاد في ذاته يكون منفذا للغيلة في أئمة الكفر من دعاة الإلحاد والإباحية وكل طاعن في وحي الله أو مسخر قلمه أو دعايته ضد الدين الحنيف لأن هذا مؤذٍ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يجوز للمسلمين في بقاع الأرض من خصوص وعموم أن يَدَعوه على قيد الحياة لأنه أضر من ابن الحقيق وغيره ممن ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اغتيالهم فترك اغتال ورثتهم في هذا الزمان تعطيل لوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم وإخلال فظيع بعبودية الله وسماح صارخ شنيع للمعاول الهدامة في دين الله ولا يفسر صدوره إلا من عدم الغيرة لدين الله والغضب لوجهه الكريم وذلك نقص عظيم في حب الله ورسوله وتعظيمهما لا يصدر من محقق لعبودية الله بمعناها الصحيح المطلوب) أهـ.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: (فهذه الأحاديث كلها تدل على أن من كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذيه من الكفار فإنه كان يقصد قتله ويحض عليه لأجل ذلك) .

الدليل الرابع: قصة مقتل خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي: وكان قد جمع الجموع لغزو النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وتمام الحديث كما أخرجه أحمد وغيره عن عبد الله بن أُنَيْس قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني فائته فاقتله. وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن لسفيان الهذلي يهجوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت