اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا) ونحن لا نعلم المكره ولا نقدر على التمييز، فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين، وكانوا هم على نياتهم فمن كان مكرهًا لا يستطيع الامتناع فانه يحشر على نيته يوم القيامة، فإذا قتل لأجل قيام الدين لم يكن ذلك بأعظم ممن يقتل من عسكر المسلمين". ا. هـ مجموع الفتاوى (28/ 547) ."
ـ وإن كان المقصود بالأبرياء نساء الكفار وأطفالهم، فنحن نقول: نعم في الأصل لا يجوز قتل نساء الكفار وأطفالهم لأنهم ليسوا من أهل القتال، ولكن لو حصل منهم القتال أو المعاونة عليه بالمال أو الرأي فإنهم يقتلون في قول عامة أهل العلم لأنّ علة ترك قتالهم منتفية حينئذٍ، وعلى هذا فالمجندات اللاتي يقاتلن مع دولهن لا شك في مشروعية قتالهن وقتلهن.
ولكن النساء والأطفال الذين لم يحصل منهم شيء من ذلك لا يجوز استهدافهم ابتداءً، ولا تقصدهم بالقتل، إلا إذا كان من باب معاقبتهم بالمثل، وذلك إذا تقصد العدو قتل نسائنا وأطفالنا جاز لنا أن نعاملهم بالمثل فنتقصّد قتل نسائهم وأطفالهم ويدل على ذلك قول الله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة:194)
وقوله (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) وقوله (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) .
فالعقوبة بالمثل جائزة في الشريعة، ولكن هناك فرق بين ما حُرّم لذاته، وما حرّم لغيره:
فما حرّم لذاته ويسميه بعض العلماء ما حرّم بنوعه فهذا لا يجوز القصاص فيه بالمثل لأنه محرّم لذاته كمن زنى بامرأة لا يجوز أن يقتص منه بفعل ذلك في أهله، كذلك من سقى غيره خمرًا فمات فإنه لا يجوز أن نسقيه خمرًا لأنه محرم لذاته، وهكذا.
وما حرّم لغيره فإنه يجوز القصاص فيه بالمثل، وفي مسألتنا لم يُحرّم قتل نساء الكفار وأطفالهم لذاته وإنما لغيره، وهو كونهم ليسوا من أهل القتال في الأصل، بدليل أنه يجوز قتلهم إذا قاتلوا أو أعانوا على القتال، كذلك يجوز قتلهم تبعًا كما في تبييت الكفار، ففي الصحيحين عن الصعب ابن جثامة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الدار من المشركين يُبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال: (هم منهم) .
فعلى هذا إذا تقصّد الكفار قتل أطفالنا ونساءنا جاز لنا أن نعاقبهم بالمثل فنتقصد قتل نسائهم وأطفالهم.