فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 575

وكيف يقتل النبي صلى الله عليه وسلم رجال وشيوخ وأجراء بني قريظة وهم لم ينقضوا العهد بل نقضه كبراؤهم وأهل الرأي منهم فقتل بجريرتهم سبعمائة نفس، واسترق من بقي.

وأيضًا كيف يجيز العلماء المثلة مطلقًا برجال العدو ولم يشترطوا أن تكون المثلة بالفاعل؟.

ولو أن رجلًا قتل آخر فلماذا تتحمل عاقلته الدية ويغرمون والذي ارتكب الجناية فرد منهم وهم لم يشاركوه ورغم ذلك تحملوا جريرته؟

والآيات المتقدمة لا تقتصر على المماثلة في القصاص فقط بل هي عامة لكل عقوبة أو حد سواءً مع مسلم أو ذمي أو معاهد أو حربي قال القرطبي 2/ 357"قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) وقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) قالوا وهذا عموم في جميع الأشياء كلها وعضدوا هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم (حبس القصعة المكسورة في بيت التي كسرتها ودفع الصحيحة وقال إناء بإناء وطعام بطعام) أخرجه أبو داود، ثم قال ... لا خلاف بين العلماء أن هذه الآية أصل في المماثلة في القصاص فمن قتل بشيء قتل بمثل ما قتل به وهو قول الجمهور ما لم يقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر فيقتل بالسيف، وللشافعية قول أنه يقتل بذلك فيتخذ عودًا على تلك الصفة ويطعن به في دبره حتى يموت ويسقى عن الخمر ماءً حتى يموت، وقال ابن الماجشون إن من قتل بالنار أو بالسم لا يقتل به لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يعذب بالنار إلا الله) والسم نار باطنه وذهب الجمهور إلى أنه يقتل بذلك لعموم الآية".

قال الشوكاني في نيل الأوطار 6/ 39"قوله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) وقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) والحاصل أن الأدلة القاضية بتحريم مال الآدمي ودمه وعرضه عمومها مخصص بهذه الثلاث الآيات"أهـ مختصرًا

قال ابن القيم في إعلام الموقعين 1/ 328"قوله (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) وقوله (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وقوله (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) يقتضي جواز ذلك - إي العقوبة بالمثل في الأنفس والأعراض والأموال - وقد صرح الفقهاء بجواز إحراق زروع الكفار وقطع أشجارهم إذا كانوا يفعلون ذلك بنا وهذا عين المسألة وقد أقر الله سبحانه الصحابة على قطع نخل اليهود لما فيه من خزيهم وهذا يدل على أنه سبحانه يحب خزي الجاني الظالم ويشرعه، وإذا جاز تحريق متاع الغال بكونه تعدى على المسلمين في خيانتهم في شيء من الغنيمة فلأن يحرقوا ماله إذا حرق مال المسلم المعصوم أولى وأحرى، وإذا كانت المالية في حق الله الذي مسامحته به أكثر من استيفائه فلأن تشرع في حق العبد الشحيح أولى وأحرى، ولأن الله سبحانه شرع القصاص زجرا للنفوس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت