عن العدوان وكان من الممكن أن يوجب الدية استدراكا لظلامة المجني عليه بالمال ولكن ما شرعه أكمل وأصلح للعباد وأشفى لغيظ المجني عليه وأحفظ للنفوس والأطراف، وإلا فمن كان في نفسه من الآخر من قتله أو قطع طرفه قتله أو قطع طرفه وأعطى ديته والحكمة والرحمة والمصلحة تأبى ذلك وهذا بعينه موجود في العدوان على المال".اهـ"
ومع هذا نقول: إن المجاهدين لا يتقصدون قتل نساء الكفار وأطفالهم مع جواز ذلك لهم وإنما المقصود في عملياتهم في الأصل هم رجال الكفار وما يُقتل من النساء والأطفال إنما يقتلون تبعًا لا قصداّ.
ومن الحالات التي يجوز لنا أن نقتل فيها نساء الكفار وأطفالهم ما يكون في حال التبييت والهجوم على الكفار على حين غِرَّة ويدل على ذلك ما رواه الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الدار من المشركين يُبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال: (هم منهم) متفق عليه.
والعمليات الاستشهادية التي يقوم بها المجاهدون هي من هذا الباب فإنها تكون على حين غِرّة من العدو.
كذلك يجوز قتل نساء الكفار وأطفالهم تبعًا إذا احتجنا إلى استخدام الأسلحة الثقيلة كما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما ضرب أهل الطائف بالمنجنيق.
ومن أراد الاستزادة فليراجع ما كتبه الشيخ الشهيد يوسف العييري في هذه المسألة، وهو موجود في الرد على الشبهة التاسعة.
ـ وإن كان المقصود بالأبرياء الجيش الذي نصبه العدو المحتل ليكون درعًا له، فإن الجواب على هذا نقول: إن هؤلاء الذين باعوا دينهم بحفنة من الدنيا ورضوا لأنفسهم أن يكونوا درعًا للعدو الذي دمّر ديارهم وقتل إخوانهم، ورضوا لأنفسهم أن يكونوا مطايا للعدو يركبها ليصل إلى مراده، هؤلاء أولى بالقتل من العدو، لأنهم بوقوفهم مع العدو ضدّ المجاهدين قد ارتدوا عن دينهم ووالوا أعداء الله على المسلمين، والله تعالى يقول: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .
قال شيخ الإسلام في اختياراته: (من قفز إلى معسكر التتر، ولحق بهم ارتد، وحل ماله ودمه) نقله الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، الدرر السنية 8/ 338، مجموعة الرسائل النجدية 3/ 35، وعلق الشيخ رشيد رضا في الحاشية بقوله: (وكذا كل من لحق بالكفار المحاربين للمسلمين وأعانهم عليهم، وهو صريح قوله تعالى"ومن يتولهم منكم فإنه منهم") .
وقال ابن تيمية رحمه الله: وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين؟. (مجموع الفتاوى/28ج/ص530) .